وعلى التعميم يستفاد من الآية الأولى أن الفاسق لا يلي عقد النكاح ومن الثانية أن المسلم لا يقتل بالذمي، قاله المحلي.
ومُثْبَتُ الأفعالِ لا يعمُّ ... - ... أقسامَها
يعني أن الفعل المثبت لا يعم أقسامه على الأصح عند الأصوليين ولو اقترن بكان لأن الأفعال نكرات كما حكى الزجاج إجماع النحاة عليه، والنكرة لا عموم لها في الاثبات. مثال المثبت غير المقترن بكان قول الراوي صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة، رواه الشيخان، فإنه لا يعم الفرض والنفل لأنه إن كان فرضًا فلا يكون نفلا وإن كان نفلا فلا يكون فرضًا إذ يستحيل وقوع الصلاة فرضًا ونفلًا، واللفظ لا يشهد بأكثر من صلاة واحدة، ومثال الفعل المثبت المقترن بكان حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الصلاتين في السفر فإنه لا يعم جمع التقديم والتأخير إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من جمع واحد، ويستحيل وقوع الجمع الواحد في وقتين. وقيل يعمان ما ذكر حكمًا لصدقهما بكل من قسمي الصلاة والجمع.
وقد يستعمل كان مع المضارع للتكرار كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} وقولهم: كان حاتم يكرم الضيف، وعلى ذلك جرى العرف قاله المحلي.
-... وَمِنْ سواهُ الحُكمُ
يعني أن الحكم أي العموم إن ثبت في الفعل المثبت كدخول الأمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة داخل الكعبة، والجمع في السفر فإنه مستفاد من دليل خارجي وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"و"خذوا عني مناسككم"وقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة} أي اقتداء حسن، والقياس، ولذا عم نحو: سهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسجد فصلى، وقوله - صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأفيض الماء، لا بالصيغة.
وفي خطاب النَّاسِ بالسَّواءِ ... - ... يندرجُ العبيدُ كالنِّساء
يعني أن العبيد والنساء يندرجون في خطاب الله الذي يستوي فيه جميع الناس نحو يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا عند المالكية والشافعية؛ لأن العبيد من الناس ومن المؤمنين، والنساء شقائق الرجال في كل شيء من الأحكام إلا ما خص منه بالرجال بدليل. وقال الرازي إن الخطاب المذكور لا يشمل العبيد إلا إذا كان لحق الله وقيل لا يشملهم مطلقًا لوجوب صرف منافع العبد لسيده.
قوله:
إلا إذا ما خُصَّ بالدليلِ ... - ... حكمُ الفريقين على التفصيل