يعني أن غير الشرط والبدل من المخصصات وهو الاستثناء والغاية والوصف إذا جاء بعد جمل متعاطفة بالواو فإن النعمان أبا حنيفة يخصه بالجملة الأخيرة وتبعه الإمام الرازي مطلقًا أي سواء بدا مانع من عوده للجميع أم لا، قالا لأن رجوعه للأخيرة هو المتيقن.
.... - ... وَغَيْرُهُ لِبَدْوِ ذِي تَحْجِيْرِ
يعني أن غير النعمان يخصه أي المخصص غير الشرط بالجملة الأخيرة إذا بدا أي ظهر ذو تحجير أي مانع من عوده للكل بأن قامت قرينة على أنه خاص بالأخيرة فقط وألا يبد مانع من عوده للجميع فإنه يعود إليه اتفاقًا، وهذا هو مذهب الجمهور.
قال السبكي في جمع الجوامع، وشارحه المحلي في الاستثناء ما نصه: والاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة عائد للكل حيث صلح له، لأنه الظاهر مطلقًا، وقيل إن سيق الكل لغرض واحد عاد للكل نحو: حبسْت داري على عمومتي، ووقفت بستاني على أخوالي، وسبلت سقايتي لجيراني .. إلا أن يسافروا، وإلا عاد للأخيرة فقط نحو: أكرم العلماء، وحبس ديارك على أقاربك، وأعتق عبيدك .. إلا الفسقة منهم، وقيل إن عطف بالواو عاد للكل، بخلاف الفاء و"ثم"مثلًا فللأخيرة، وعلى هذا الآمدي حيث فرض المسألة في العطف بالواو.
وقال أبو حنيفة والإمام الرازي: إنه عائد للأخيرة فقط؛ لأنه المتيقن، وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده للأخيرة، لاستعماله في كل منهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقيل بالوقف أي لا يدرى ما الحقيقة منهما، ويتين المراد على الأخيرين بالقرينة، وحيث وجدت انتفى الخلاف كما في قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر} إلى قوله: {إلا من تاب} فإنه عائد إلى جميع ما تقدمه، قال السهيلي: بلا خلاف. وقوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} إلى قوله: {إلا الذين تابوا} فإنه عائد إلى الجميع. قال ابن السمعاني: إجماعًا؛ وقوله تعالى {ومن قتل مؤمنًا خطئًا} إلى قوله {إلا أن يصدقوا} فإنه عائد على الأخيرة أي الدية دون الكفارة قطعًا، أما قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} إلى قوله: {إلا الذين تابوا} فإنه عائد إلى الأخيرة غير عائد على الأولى أي الجلد قطعًا؛ لأنه حق آدمي لا يسقط بالتوبة، وفي عوده إلى الثانية أي عدم قبول الشهادة الخلاف، فعندنا نعم، وعند أبي حنيفة لا.
والاستثناء الوارد بعد مفردات نحو: تصدق على الفقراء، والمساكين، وابناء السبيل، إلا الفسقة منهم، أولى بالكل، لعدم استقلاق المفردات.
وقالا في الصفة ما نصه: الثالث الصفة نحو: أمرم بني تميم الفقهاء، خرج بالفقهاء غيرهم وهي كالاستثناء في العود فتعود إلى كل المتعدد على الأصح؛ ولو تقدمت نحو: وقفت على