فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 306

بحجة اتفاقًا لأن المخصص غير معين فيحتمل كل فرد، خلافًا للسبكي في جعله حجة مطلقة.

وَالسَّبَبُ الْمَخْصُوْصُ عِنْدَ الشَّافِعِي ... - ... يُخَصِّصُ الْعُمُوْمَ في الْمَوَاقِعِ

يعني أن السبب المخصوص الوارد عليه العام .. سواء كان في سؤال أم لا، يخصص عموم العام أي يوجب قصره على ذلك السبب المخصوص عند الشافعي والمزني رضي الله عنهما.

وَالْوَاجِبُ الْعُمُومُ عِنْدَ الأَكْثَرِ ... - ... فِيْمَا اسْتَقَلَّ دُوْنَهُ في النَّظَرِ

يعني أن الواجب في العام الوارد على سؤال خاص .. العمومُ أي أنه باق على عمومه عند الأكثر إذا كان العام مستقلًا في النظر بالمعنى دون السؤال الخاص، ولا عبرة بخصوص السؤال، لأن صورة السبب قطعية الدخول في العام وغيرها ظني.

مثال: ما ورد عن أبي سعيد الخدري: قيل يا رسول الله أتتوضأ أنت من بئر بضاعة ـ وهي بئر يلقى فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب والنتن ـ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"أي من المذكورات وغيرها نظرًا إلى العموم.

وقال الشافعي: وكانت بئر بضاعة لا تتغير بما يلقى فيها لكثرة مائها، ومقابل مذهب الأكثر أن السبب يخصص، ويصير معنى الحديث لا ينجسه شيء من المذكورات، وأما غير المذكورات فمسكوت عنه، فلا يكون عدم التنجيس به ثابتًا بعموم هذا الحديث، بل بدليل آخر كالقياس على المذكورات. ومحل الخلاف: حيث لم تكن قرينة دالة على العموم، فإن كانت أي وجدت قرينة التعميم فإنه أجدر أي أحق باعتبار التعميم مما لم توجد فيه القرينة.

مثاله: قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فإن سبب نزول هذه الآية كما قيل إن رجلا سرق رداء صفوان، فذكر السارقة مع السارق قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط، بل إرادة التعميم.

وقد تقوم القرينة على اختصاص العام بالسبب كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء لما رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدات.

وَغَيْرُ مَا اسْتَقَلَّ يَتْبَعُ السَّبَبْ ... - ... في كُلِّ حَالٍ ذَاكَ أَمْرٌ قَدْ وَجَبْ

يعني أن العام غير المستقل في النظر بالمعنى دون السبب أي السؤال الخاص في كل حال أي في عمومه إن كان عامًا، وخصوصه إن كان خاصًا، وذاك أي اتباعه له أمر واجب عند الأصوليين.

مثال العموم: حديث الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر فقل:"أينقص الرطب إذا يبس، قالوا نعم، قال فلا إذن"فيعم كل بيع للرطب بالتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت