فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 306

فما فوق جماعة"."

خلافًا للشافعي وأبي حنيفة وابن عباس في أن أقل الجمع ثلاثة، وحجتهم تفرقة العرب بين التثنية والجمع ضميرًا كان أو ظاهرًا، والأصل في الاستعمال الحقيقة، ولا فرق عندهم بين جمع القلة والكثرة في المبدأ، ولا في تنكيرهما أو تعريفهما، وإنما الفرق في منتهى المنكر من الجمعين، فمنتهى جمع القلة عشرة، وجمع الكثرة لا منتهى له.

وَلَفْظُ مَا قَدْ خَصَّ أَوْ قَدْ عَمَّ في ... - ... مَدْلُوْلِهِ وَعَكْسُهُ قَدِ اقْتُفِي

يعني أن الفظ العام المخصوص ببعض مدلوله، واللفظ العام في مدلوله أي الباقي على عمومه وعكسه، وهو اللفظ المراد به الخصوص كل من الثلاثة قد اقتفى أي اتبع، وورد في كلام الشارع، وعمل به لأنه حجة على المشهور.

فالعام المخصوص هو اللفظ المستعمل في كل الأفراد لكن عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرًا للمخصص، مثاله قوله تعالى {اقتلوا المشركين} فقد خص منه أهل الذمة.

والعام المراد به الخصوص هو اللفظ العام المستعمل في بعض أفراده فليس عمومه مرادًا لا تناولًا ولا حكمًا بل هو كلي من حيث أن له أفرادًا في أصل الوضع، ولكن استعمل في بعض من تلك الأفراد واحدًا كان ذلك البعض أو أكثر، ومنه المحاشاة وهي إخراج بعض ما يتناوله الحالف بنيته.

قال الباجي: والمحاشاة قاعدة مطردة في كل محلوف به بأي لفظ كان دون المحلوف عليه، فيجري فيه التفصيل في تخصيص النية المعروف في كتب الفقه، فعلى هذا تكون في المحلوف به فقط، وهي مقبولة مطلقًا أي من غير تفصيل، سواء كانت النية قريبة أو بعيدة، منافية ومساوية أو لا. وأما قصر اللفظ المحلوف عليه على بعض أفراده بالنية فتخصيص فيه التفصيل المذكور في كتب الفقه، ولا يسمى محاشاة في اصطلاح الفقهاء.

واعلم أن نية التخصيص والعزل تنفع على المشهور ـ إن وقعت ـ أولا، أو في الأثناء، وبعد اليمين لغو، بخلاف الاستثناء، قاله في نشر البنود.

مثال العام المراد به الخصوص قوله تعالى {الذين قال لهم الناس} أي نعيم بن مسعود الأشجعي، وقوله تعالى {أم يحسدون الناس} يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فالناس عام لغة مراد به خصوص واحد.

وأما العام الباقي على عمومه فكقوله تعالى {والله بكل شيء عليم} وقوله تعالى إن الله لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت