فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 306

بأن الأثقل خير باعتبار الثواب المرتب عليه آجلا. واحتجوا أيضا بأن النسخ بالأثقل بعيد من المصلحة. وأجيبوا بأنه يلزم على قولهم هذا أن يقولوا في ابتداء التكليف أنه بعيد من المصلحة لأنه أثقل من عدم التكليف، وبأن الأصلح قد يكون في الأثقل كما يسقمهم بعد الصحة ويضعفهم بعد القوة.

ومثال النسخ بالأخف: نسخ وجوب وقوف الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار بوجوب وقوفه لاثنين في قوله تعالى {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} الآية، ولا خلاف بين العلماء في جوازه ووقوعه.

وَذُو الْوُجُوْبِ فِيْهِ نَسْخٌ يَقَعُ ... - ... لأَصْلِهِ لاَ لِلْجَوَازِ يَرْجِعُ

يعني أن ذا الواجب أي الواجب يقع فيه النسخ أي نسخ وجوبه، وإذا نسخ وجوبه رجع لأصله الذي كان عليه قبل الوجوب من تحريم إن كان الفعل مضرة أو إباحة إن كان الفعل منفعة، ولا يرجع للجواز، وهذا هو مذهب القاضي عبد الوهاب، والأصح أنه إذا نسخ رجع إلى رفع الحرج الشامل للإباحة والندب والكراهة وخلاف الأولى وبيانه على ما قال في شرح التنقيح أن الأمر دال على جواز الإقدام والنسخ دال على جواز الإحجام فيحصل مجموع الجوازين من الأمر وناسخه لا من الأمر فقط، وقيل إن نسخ الوجوب للإباحة لأنه بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب فيثبت التخيير. وقيل إذا نسخ الوجوب بقي الندب إذ المحقق بارتفاع الوجوب انتفاء الطلب الجازم فيثبت الطلب غير الجازم كما إذا طرأ مبطل للصلاة الفرض فإنه يجب الانتقال من الفرض للتنفل أي السلام عن نافلة بأن يخرج عن شفع، ووجهه أن الواجب مندوب وزيادة فإذا طرأ ما يبطله بقي المندوب فلا يبطله بالكلية.

وَالنَّسْخُ مِنْ حِيْنِ الْبُلُوْغِ يَثْبُتُ ... - ... وَالْقَوْلُ مِنْ حِيْنِ الْوُقُوْعِ أَثْبَتُ

يعني أن النسخ أي نسخ الحكم يثبت من حين بلوغه للعباد وقبل وقت وقوعه منهم أي قبل وقت عملهم به. والقول بأن النسخ لا يثبت إلا حين الوقوع أي إلا وقت العمل بالحكم المنسوخ وبعد مضي زمن يسع الفعل المأمور به أثبت من القول بأنه يثبت قبل حين الوقوع. قال في التنقيح: ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه عندنا خلافا لأكثر الشافعية والحنفية كنسخ ذبح إسحاق قبل وقوعه.

وأما نسخ الحكم قبل تبليغه - صلى الله عليه وسلم - الأمة فإنه لا يثبت في حقهم لعدم علمهم به، وقيل يثبت بمعنى الاستقرار في الذمة لا بمعنى الامتثال كما في النائم وقت الصلاة. قال في شرح التنقيح: المسائل في هذا المعنى أربع: إحداهن أن يوقت الفعل بزمان المستقبل فينسخ قبل حضوره، وثانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت