طرفيه أي الطرف الناقلة عنه والطرف الناقلة إليه وهو الطرف الناقل عنها في الكثرة بأن يكون كل طرف فيه عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة.
وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ لَنَا بِالْخَبَرِ ... - ... مِنْ طُرُقٍ سِوَاهُ في الْمُعْتَبَرِ
يعني أن العلم بالخبر يحصل لنا من طرق سوى التواتر،
وأشار إلى تعداد تلك الطرق بقوله:
فَهْوَ مِنَ الإِجْمَاعِ ذُوْ حُصُولِ ... - ... وَخَبَرِ الإِلَهِ وَالرَّسُوْلِ
يعني أن العلم بالخبر يحصل لنا من انعقاد إجماع الأمة عليه ومن خبر الله تعالى وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته المتواترة.
وَقَوْلُ مَنْ وَافَقَهُ مُصَدِّقَا ... - ... آحَادَهَا الْعِلْمَ يُفِيْدُ مُطْلَقَا
معنى البيت أن ما كان من خبر الآحاد في السنة موافقا للإجماع أي إجماع الأمة ومصدقا له، فإن ذلك الخبر يفيد العلم مطلقا أي سواء صرح المجمعون بالاستناد إليه أي إلى ذلك الخبر في إجماعهم أم لا. ولم أدر تركيب البيت لما فيه من الخلل. والمشهور أن موافقة الخبر للإجماع لا تفيد القطع به مطلقا، وقيل إنها تفيده إذا عول المجمعون على ذلك الخبر أي صرحوا بأنه هو مستندهم في الإجماع.
وَالْقَوْلُ في مُجْتَمَعٍ جَمِّ الْعَدَدْ ... - ... فَلَمْ يُكَذِّبُوْا بِهِ الْعِلْمُ اطَّرَدْ
يعني أن القول الكائن في مجتمع جم العدد أي في جماعة كثيرة العدد يستحيل تواطؤها على الكذب عادة ولم يكذبوا قائله وهم غير خائقين منه ولا طامعين فيه وهو خبر عن محسوس به أي بذلك القول العلم اطرد أي ثبت العلم به عند الجمهور واختاره ابن الحاجب.
وَعَنْ أَبِي الْمَعَالِ وَالْغَزَالِي ... - ... يَحْصُلُ مِنْ قَرَائِنِ الأَحْوَالِ
يعني أنه نقل عن أبي المعالي إمام الحرمين والغزالي أن العلم يحصل من قرائن الأحوال كما يحصل من الخبر المتواتر.
كَذَاكَ بِاثْنَيْنِ حُصُوْلُ الْعِلْم ... - ... دُوْنَ قَرِينَةٍ لَدَى ابْنِ حَزْمِ
يعني أن العلم يحصل لدى ابن حزم بخبر اثنين دون قرينة؛ وهذه قولة شاذة.