حالة التلبس به، لأن صيغة فعلان التي جاء عليها الغضب في الحديث تدل على الامتلاء منه فلا يقاس عليها إلا حالة الامتلاء من التعب وحالة الامتلاء من الجوع، لأن ذلك هو الذي يشوش الفكر عن النظر. ...
وهْو من الحُجَّةِ دون باسِ ... - ... عند جميع مُثبِتِ القياس
يعني أن قياس العلّة حجة شرعية دون بأس أي دون ريب عند جميع العلماء المثبتين للقياس.
وبعدهُ المنسوبُ للمُناسبَهْ ... - ... وسوفَ يُستوفَى بحيثُ ناسبَهْ
يعني أن قياس العلّة بعده في الرتبة القياس المنسوب للمناسبة أي قياس المناسبة وسوف يستوفي الكلام بحيث ناسبه أي في المحل المناسب له، وهو فصل العلّة الآتي قريبًا.
ثمَّ يليهما قياسُ الشَّبَهِ ... - ... ومالكٌ كغيرِهِ قال به
يعني أنه يلي قياس العلّة وقياس المناسبة في القوّة قياس الشبه وقد قال به مالك كغيره من العلماء.
وهْو الذي يكون فيه وصفُهُ ... - ... ليسَ بعلَّةٍ فبانَ ضعفُهُ
يعني أن قياس الشبه هو القياس الذي يكون الوصف فيه ليس بعلّة بنفسه لأنه ليس مناسبًا للحكم بالذات بل يستلزم العلّة المناسبة للحكم بالذات، فلذا بان ضعفه عن قياس المناسبة أي القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم بذاته. وقياس الشبه هو المسمى بقياس الدلالة والجمع بما يلازم العلّة.
مثاله: قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية لمشابهته إياه في كون كلّ منهما طهارة، إذ الطهارة تستلزم التقرب أي التعبد المناسب لوجوب النية فيهما، وأما نفس الطهارة فلا يناسب وجوب النية في التيمم فلا يعلّل به وجوبها فيه إلا بسبب استلزامها للوصف المناسب لوجوبها الذي هو التعبد فيقاس عليه الوضوء في وجوب النية بجامع كون كلّ منهما طهارة تستلزم الوصف المناسب الذي هو التعبد.
ومن قياس الشبه قياس علّية الأشباه وهو أعلاه، وأنواعه ثلاثة:
أحدها: إلحاق فرع متردّد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه بالآخر فيهما؛ مثاله: إلحاق العبد بالمال في لزوم قيمته لمن أهلكه مع أنه متردّد بين أصلين يشبههما في الحكم والصفة وهما الحرّ والمال لكن شبهه بالمال في الحكم والصفة أغلب من شبهه بالحرّ فيهما؛ أما شبهه بالمال في الحكم فلكونه يباع ويشترى ويوهب ويعار، وأما في الصفة