يعني أن جلّ العلماء قد جعل قياس الأولى والمساوي مندرجًا في النصوص أي ثابتًا بدلالة النص، قيل على سبيل المجاز، بمعنى أن لفظ التأفيف المنصوص عليه في الآية أطلق على جميع أنواع الإيذاءات من تسمية العام باسم الخاص، وقيل على سبيل الحقيقة العرفية، بمعنى أن العرف نقل لفظ التأفيف من معناه الخاص إلى جميع أنواع الإيذاءات.
وقوله (ومنكر القياس ... ) يعني أن المنكر للقياس وهو داوود الظاهري ومن تابعه يعملون قياس الأولى والمساوي أي لا ينكرونه لكونه من دلالة النص عندهم.
ومَنْ إلى القياس قد عزاهُ ... - ... قياسَ لا فارقَ قد سمَّاهُ
يعني أن من عزي قياس الأولى والمساوي إلى القياس فإنه يسميه القياس مع نفي الفارق والقياس الجلي.
ثمَّ يلي ذو عِلَّةٍ وهْو الذي ... - ... من وصفِه الجامِع حُكمُهُ احتُذي
يعني أنه يلي قياس الأولى والمساوي في الرتبة القياس ذو العلّة وهو القياس الذي حكمه احتذي أي اتبع وثبت في المقيس من وصفه الثابت لحكم الأصل المقيس عليه الجامع بينه وبين المقيس.
كمنعِ بيعِ الخمرِ للتحريمِ ... - ... حمْلًا على مُحرَّمِ الشُّحوم
أي كمنع أي تحريم بيع الخمر لأجل تحريم شربها حملًا أي قياسًا على محرّم الشحوم أي الشحوم المحرّمة فإنها يحرّم بيعها لأجل تحريم أكلها فقيس عليها الخمر في تحريم البيع بجامع تحريم الانتفاع بكل منهما.
ومنعُ غضبانَ مِنَ القضاءِ ... - ... قيسَ عليه كثرةُ الإعياء
والجوعُ معْ إفراطهِ والعَطشُ ... - ... وكُلُّ ما عن نظرٍ يُشَوِّشُ
أي وكمنع القاضي الغضبان من القضاء في حال غضبه الثابت بحديث الصحيحين"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"، فإن منعه من القضاء في حال الغضب معلّل بتشويش الغضب للفكر، ولذلك قيس عليه أي على الغضب كثرة الإعياء أي التعب فلا يجوز للقاضي القضاء في حالة شدة التعب، وقيس عليه الجوع في حال إفراطه، وقيس عليه كلّ ما يشوش الفكر أي يشغله عن النظر فلا يجوز القضاء معه قياسًا له على الغضب بجامع تشويش الفكر الذي هو العلة في تحريم القضاء في حالة الغضب. ...
ولا يُقاسُ تافهُ الأشياءِ ... - ... لأنَّ فعلانَ للامتلاء
يعني أن التافه أي اليسير الإعياء واليسير من الجوع لا يقاس على الغضب في منع القضاء