فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحكمين بهذين الوصفين لو لم يكن لعلّية كل منهما لكان بعيدًا. والوصفان هما مفهوما الفرس والرجل.
والثاني: كحديث الترمذي"القاتل لا يرث"أي بخلاف غيره المعلوم إرثه؛ فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المحذوف بصفة القتل المذكورة مع عدم الإرث لو لم يكن لعلّيتها له لكان بعيدًا.
ومنها تفريق الشارع أيضًا بين الحكمين بغاية أو شرط أو استثناء أو استدراك. مثال الأول: قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} أي فإذا طهرن فلا منع من قربانهن في الحيض وبين جوازه في الطهر بالغاية أي بجعل الطهر غاية للمنع لو لم يكن لعلّية الطهر للجواز لكان بعيدًا.
ومثال التفريق بالشرط حديث مسلم"الذهب بالذهب والفضة بالفضة"إلى أن قال:"فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"، فتفريق الشارع بين منع بيع هذه الأشياء بالتفاضل وبين جوازه بشرط اختلاف الجنس لو لم يكن لعلّية الاختلاف للجواز لكان بعيدًا.
ومثال التفريق بالاستثناء قوله تعالى {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن؛ فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن لو لم يكن لعلّية العفو للانتفاء لكان بعيدًا.
ومثال التفريق للاستدراك قوله تعالى {لا يواخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يواخذكم بما عقدتم الايمان} فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالأيمان وبين المؤاخذة بها عند التعقيد لو لم يكن لعلّية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيدًا.
ومنها ذكر الشارع في الحكم وصفًا لم يصرّح بعلّيته له ولكنه لا فائدة فيه لو لم يكن علّة كحديث الصحيحين"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"، فتقييده المنع من الحكم بحالة الغضب يدلّ على أنه علّة له وإلا خلا ذكره عن الفائدة.
والثاَّلثُ التَّلويحُ بالترتيبِ ... - ... للحكمِ فيهِ وبفا التعقيب
يعني أن النوع الثالث من أنواع النص على العلّة التلويح أي الإشارة من بعد إلى علّية الوصف للحكم، وذلك يكون بالترتيب للحكم فيه أي يكون بترتيب الحكم على الوصف ويكون بعطف الحكم على الوصف بفاء التعقيب
كمثلِ واقعتُ فقال كفِّروا ... - ... وما لتعقيبٍ جَنىَ فعزِّرُوا
الأول: (كمثل) حديث الأعرابي الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (واقعت) أهلي في نهار رمضان (فقال) له - صلى الله عليه وسلم - (كفروا) أي أعتق رقبة، وإنما عبر الناظم بصيغة كفروا مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما