فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 306

يعني أن من القوادح في القياس الفرق بين الأصل والفرع بناء على منع تعدّد العلّة، لأنه يؤثر في جمع المستدلّ بين الأصل والفرع في العلّة الذي هو مقصود المستدلّ في القياس، وهو إبداء المعترض لوصف استقرّ أي ثبت في الأصل مناسب للحكم، ومعتبر أي صالح للتعليل به، وليس موجودًا في الفرع وهو غير وصف المستدل الذي جمع فيه بين الأصل والفرع أو أبداه لوصف مانع من الحكم في الفرع أي الحكم الذي أثبته المستدل في الفرع لكونه يقتضي نقيضه، وذلك الوصف المانع منتفٍ عن الأصل الأول؛

كمعارضة من علّل ربا الفضل في البر بالطعم ليقيس التفاح عليه بالاقتيات والادخار فإنه وصف صالح للتعليل به مختص بالأصل الذي هو البر، إذ ليس موجودًا في التفاح الذي هو الفرع.

والثاني كمعارضة من قاس الهبة على البيع في منع الغرر بإبداء مانع في الفرع من الحكم وهو كون الهبة محض إحسان وهو مانع من الحكم الذي هو منع الغرر فيها لأنه يقتضي نقيضة الذي هو جوازه فيها، وذلك المانع منتفٍ عن الأصل الذي ألحقت به فيه الذي هو البيع، إذ لا إحسان فيه بل هو عقد معاوضة ومكايسة.

وقال بعض الأصوليين إن الفرق لا يكون قادحًا إلا إذا كان بالأمرين جميعًا وألا يوجدا معًا بأن وجد أحدهما فليس بقادح.

تنبيه: إذا ألحق الفرع بأصول متعددة في علّة، فالفرق بينه وبين أصل واحد من تلك الأصول كافٍ في القدح في إلحاقه بها كلّها فيبطل إلحاقه بكل واحد منها، وقيل إنما يبطل إلحاقه بكلها بالفرق بينه وبين واحد منها إذا كان ملحقًا بمجموعها لصيرورتها بسبب قصد المستدل كالأصل الواحد، وأما إذا كان ملحقًا بكل واحد منها في تلك العلة فإنه لا يكفي في القدح في إلحاقه بها الفرق بينه وبين أصل واحد منها، لأن التمسك ببعضها كاف في إثبات حكمه. وإذا أراد المستدل الجواب عن ذلك القدح فإنه يكفيه الجواب عن الفرق بينه وبين أصل واحد منها، وقيل لا بد أن يجيب عن كل أصل منها على انفراده. ...

وليس بالقادِحِ عند النَّظَرِ ... - ... غيرُ مناسبٍ ولا مُعتبَر

يعني أن الفرق لا يقدح في القياس عند أهل النظر إذا كان الوصف الذي أبداه المعترض في الأصل المفرق به بين الأصل والفرع غير مناسب للحكم أو غير معتبر لأنه يشترط في القدح بالوصف الفارق بين الأصل والفرع أن يكون مناسبًا للحكم ومعتبرًا أي صالحًا للتعليل به كما قدمنا بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت