فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 306

يعني أن المصلحة المشهورة أي المعروف بين الناس كونها مصلحة محصورة في ثلاثة أضرب أي أنواع؛ أولها:

ما جِنسُهُ شرعًا بهِ مُطالَبَهْ ... -

أي الوصف المتضمن للمصلحة الذي ثبت في الشرع المطالبة بجنسه أي اعتبار جنسه بالجلب.

-... فذلك القياسُ ذو المُناسبَهْ

يعني أن الوصف المتضمن للمصلحة المطالب بجنسه شرعًا هو المسمى بالقياس والمناسبة أي هو المسمى بقياس المناسبة لاشتماله على الوصف المناسب للحكم.

وأصلُهُ تحصيلُ قصدِ الشَّارعِ ... - ... في دفعِ فاسِدٍ وجَلْبِ نافِع

يعني أن الأصل في قياس المناسبة المتضمن للمصلحة المطلوبة شرعًا تحصيل قصد الشارع باعتباره الوصف المناسب في دفع فاسد أي دفع المفاسد عن العباد وجلب نافع أي جلب المصالح لهم بسبب القياس بذلك الوصف الذي اعتبره الشارع على محل الحكم الذي اعتبره فيه.

كجعلِ كُلِّ مُذْهِبٍ للعقْلِ ... - ... كالخمرِ في امتناعِهِ للأكْل

وذلك (كجعل) هم (كل) مأكول ومشروب (مذهب للعقل) أي مزيل له (كالخمر) أي ملحقًا به ومقيسًا عليه (في امتناعه للأكل) أي في تحريم أكله وشربه بجامع الوصف الذي اعتبره الشارع علة لتحريم شرب الخمر وهو الإسكار، لما في اعتباره من دفع مفسدة زوال العقل الواجب حفظه، فيقاس عليه كل مأكول ومشروب وجد فيه ذلك الوصف دفعًا لتلك المفسدة.

واعتبار الشارع للوصف المتضمن لدفع المفسدة أو جلب المصلحة إما أن يكون بالنص أو الإجماع، بأن يعتبر الشارع بالنص أو الإجماع عين الوصف في عين الحكم.

مثال اعتباره بالنص: تعليل نقض الوضوء بمس الذكر المستفاد من حديث"من مس ذكره فليتوضأ"فإن النص دلّ على اعتبار عين مس الذكر في عين نقض الوضوء لما في اعتباره من دفع مفسدة إثارة الشهوة.

ومثال اعتباره بالإجماع: تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر لانعقاد الإجماع على أن الصغر هو علّة الولاية على مال الصغير، فقد اعتبر الشرع بالإجماع عين الوصف الذي هو الصغر في عين الحكم الذي هو وجوب الولاية على مال الصغير لما في اعتباره من دفع مفسدة إضاعة المال إذا ترك بيد الصغير. وهذا هو الوصف المسمى بالمؤثر.

وإما أن يكون اعتبار الشارع للوصف المتضمن لدفع المفسدة أو جلب المصلحة بغير النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت