يعني أنه يشترط في المجتهد ما يشترط في التكليف وهو البلوغ والعقل ويشترط فيه الفهم أي أن يكون شديد الفهم طبعًا لمقاصد الكلام، لأن غيره لا يتأتى منه استنباط المقصود من الأحكام بالاجتهاد. ويشترط فيه أيضًا الحفظ أي حفظ متون النص من كتاب وسنة وهذا ضعيف، والمعتمد عدم اشتراط الحفظ فيه، وإنما هو شرط كمال.
ويشترط فيه أيضًا أن يكون عالمًا بما يعتمد عليه من العلوم في استخراج الأحكام من الأدلة الشرعية؛ وما يعتمد عليه في ذلك:
أَوَّلُهُ الكتابُ والحِفظُ لَهُ ... - ... أَهَمُّ ما مِنْ عِلْمِهِ حصَّلَهُ
لا سِيَّما ما كانَ في الأحكامِ ... - ... فإنَّهُ أكملُ في الإحكام
يعني أن أول ما يعتمد عليه المجتهد في استخراج الأحكام الكتاب أي القرآن، والحفظ له هو أهم ما يحصله من علم القرآن لا سيما ما كان من القرآن نازلًا في الأحكام الشرعية فإن حفطه له أهم من غيره، لأنه أي حفظه أكمل له في الإحكام أي الإتقان والضبط يعني أن حفظ القرآن أو مواقع الأحكام منه شرط كمال في الاجتهاد لا شرط صحة.
ولْيَعْرِفِ النَّاسِخَ والمنسوخَا ... - ... وما اقتضى في عِلْمِهِ رُسوخا
يعني أنه يشترط أيضًا في المجتهد أن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة وكل ما اقتضى رسوخًا في علم القرآن كالعلم بخاصه وعامه ومقيده ومطلقه وأسباب النزول وأمكنته وأزمنته، لأن في هذا كلّه عونًا على تفسيره واستنباط الأحكام منه.
والحِفظُ للحديثِ أولى ما اعتمَدْ ... -
يعني أن الحفظ للحديث هو أولى ما يعتمد عليه في الاجتهاد فهو شرط كمال فيه على المعتمد، وظاهر النظم أنه شرط صحة؛ ويشترط أن يعرف ناسخه ومنسوخه وأسبابه وشرط المتواتر والآحاد والصحيح والحسن والضعيف وحال الرواة وكيفية الرواية ويكفي في ذلك التقليد.
-... وللأصولِ فهْيَ للفقهِ عمَدْ
يعني أنه يشترط في المجتهد أن يعرف علم أصول الفقه أي الأدلة الإجمالية فإنها هي عمد الفقه التي يبنى عليها.
وللمُهِمِّ مِن لسانِ العَربِ ... -
يعني أنه يشترط فيه أيضا أن يعلم المهم من لسان العرب وهو النحو واللغة والتصريف والبيان والمعاني.
-... وللفُروعِ فهْيَ لُبُّ المطْلَب