إنَّ مِنَ اَسبابِ الخِلافِ جُملَهْ ... - ... ما مرَّ مِنْ تعارُضِ الأدِلَّهْ
يعني أن من أسباب الخلاف بين العلماء في الأحكام الشرعية جملة أي على سبيل الإجمال ما مرّ أي ما تقدم من تعارض الأدلة فيتمسك بعض العلماء بأحد الدليلين المتعارضين لرجحانه عنده بحسب نظره، ويتمسك بعضهم بالآخر لرجحانه عنده بحسب نظره.
والجَهلُ بالدليلِ كالأخبارِ ... - ... والخُلْفُ فيما صحَّ مِنْ أخبار
يعني أن من أسباب الخلاف بين العلماء الجهل بالدليل الشرعي أي عدم علم بعضهم به مع علم الآخر به فيتمسك به العالم به في إثبات الحكم الشرعي ويتمسك الجاهل بالبراءة الأصلية أي عدم الحكم الشرعي لعدم علمه بالدليل، وذلك أي الدليل المجهول عند البعض كالأخبار المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد تبلغ بعض العلماء دون بعض فيتمسك بها من بلغته فيثبت الحكم الشرعي بها ويتمسك من لم تبلغه بالبراءة الأصلية أي عدم الحكم الشرعي.
ومنها الخلاف فيما صح من الأخبار أي الأحاديث فقد يبلغ الحديث بعض العلماء من طريق صحيح فيتمسك به في إثبات الحكم الشرعي، ويبلغ البعض الآخر من طريق ضعيفة فلا يحتج به في إثبات الحكم بل يبقى الأمر عنده على ما كان عليه.
والخُلْفُ في نوعٍ مِنَ الدَّليلِ ... - ... كأضرُبِ القياسِ في التَّمثيل
يعني أن من أسباب الخلاف بين العلماء اختلافهم في اعتبار نوع خاص من الدليل أي في كونه حجة شرعية وذلك كأضرب أي أنواع القياس في التمثيل أي التمثيلي فقد احتج به بعض العلماء وجعله حجة شرعية وهم الأئمة الأربعة، فأثبتوا به الأحكام ونفى بعضهم حجيته وهم أهل الظاهر ونفوا الأحكام المثبتة به؛ والقياس التمثيلي قد تقدم ذكره وحدّه. ...
أوِ اخْتلافِ أوجُهِ القِراءَةِ ... -
يعني أن من أسباب الخلاف اختلاف أوجه القراءة للآية الواحدة، وباختلافها يختلف المعنى فيتمسك بعض العلماء بإحدى القراءات فيثبت الحكم بالآية على حسب ما تقتضيه قراءته ويتمسك بعضهم بالقراءة الأخرى فيثبت الحكم على حسب ما تقتضيه قراءته فيقع الخلاف بين العلماء بذلك.
-... ومِثْلُهُ الخلافُ في الرِّوايَة
يعني أن الخلاف في الرواية مثل الخلاف في أوجه القراءة في كونه من أسباب الخلاف لأن أقوال العلماء تختلف بحسب اختلاف روايتهم للحديث لاختلاف المعنى بحسب اختلاف الرواية، فيروي بعضهم الحديث بلفظ يقتضي الوجوب ويرويه بعضهم بلفظ يقتضي الإباحة أو الندب.