معنييه أو معانيه تعين وإن عممته فيها عم.
وفي الكتاب منه بعضٌ قد أتى ... - ... مثلُ قروءٍ حكمُه قد ثبتا
يعني أنه جاء في القرآن بعض من المشترك مثل قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء لغة يطلق على الطهر والحيض، وعسعس الليل يقال لأقبل وأدبر خلافًا لثعلب والأبهري والبلخي في نفيهم وقوعه مطلقًا أي في القرآن وغيره. قالوا وما يظن مشتركًا فهو إما حقيقة ومجاز كالعين حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها أو متواطٍ كالقرء موضوع للقدر المشترك بين الطهر والحيض وهو الجمع لأن الدم يجتمع في زمن الطهر في الجسد وفي زمن الحيض في الرحم أخذًا من قرأت الماء في الحوض أي جمعته.
وخلافًا لقوم منهم ابن داوود الظاهري في نفيهم وقوعه في القرآن والحديث. قالوا لو وقع فيهما لوقع إما مبينًا فيطول بلا فائدة، أو غير مبين فلا يفيد.
وقيل هو واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة عليها. وأجيب بمنع ذلك؛ إذ ما من مشترك إلا ولكل من معنييه لفظ يدل عليه.
وقيل هو ممتنع مطلقًا عقلًا لإخلاله بفهم المقصود من الوضع. وأجيب بأنه يفهم بالقرينة.
وقال الإمام الرازي المشترك ممتنع بين النقيضين كوجود الشيء وعدمه، وعلل بأن سماعه لا يفيد غير التردد بين الأمرين وهو حاصل عقلًا فالوضع له عبث. ...
ومثلُه بعضُ المُعرَّباتِ ... - ... كالأبِّ والقُِسطاسِ والمِشكاة
يعني أن مثل المشترك في الوقوع في القرآن بعض الألفاظ المعربة عَلَمًا كانت أو نكرة كالأبّ للحشيش بلغة أهل الغرب، والقسطاس رومية للميزان، والمشكاة هندية للكوة التي لا تنفذ.
ومذهب الأكثر من العلماء وفاقًا للشافعي أن المعرب المنكر لم يقع في القرآن؛ إذ لو كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيًا، وقد قال تعالى {إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا} ؛ وأما المعرب العلم كإسماعيل وإبراهيم ويوسف فإنه وقع فيه اتفاقًا.
وجمعٌ ما على اشتراكٍ قد وُضِعْ ... - ... يُبنى على الحملِ الذي منه سُمِعْ
يعني أن الخلاف في جواز جمع اللفظ الموضوع على الاشتراك وتثنيته باعتبار معنييه أو معانيه كقولك عندي عينان وتريد الباصرة والجارية؛ أو عندي عيون وتريد الباصرة والجارية والنقدين مبني على الخلاف في جواز حمله على معنييه أو معانيه دفعة، فمن أجازه أجاز جمعه وتثنيته باعتبار معانيه أو معنييه، ومن منع حمله على معنييه أو معانيه دفعة منع ذلك وهو مذهب الأكثر من النحاة؛ وأجازه الحريري حتى قال: جاد بالعين حين أعمى هواه عينه فانثنى بلا عينين.