لجريانه مع حكم العادة، وكذا سائر المعاملات والعبادات كالأمر بستر العورة مطلقًا أو للصلاة، والنهي عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير إنما أمر بذلك ونهي عنه عند وجود ما يستر العورة من اللباس وما تقوم به البنية من الطعام الحلال؛ ووجود ذلك هو المعتاد على العموم التام أو الأكثري ولا إشكال فيه. ...
أوِ اعتبِرها بالعموم مُطلقا ... - ... أو كونِ شرعِها ابتداءً حُقِّقا
يعني أن العزيمة تعتبر أيضًا أي تعرف بالعموم المطلق، فكل حكم شرع عامًا عمومًا مطلقًا أي في كل شخص وفي كل زمن وكل حال كالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وسائر كليات الشريعة فهو عزيمة.
وتعرف أيضًا بكون شرعها حقق أي ثبت ابتداء أي لم يسبقها حكم شرعي، أو سبقها ونسخ؛ فكل حكم شرعي شرع ابتداء ولم يتغير أو سبقه حكم في محله ونسخ به فهو عزيمة. ...
واعْتبِرِ الرُّخصةَ فهْيَ تجري ... - ... معَ انخرامِ عادةٍ لعُذر
يعني أن الرخصة تعتبر بأنها تجري مع انخرام حكم العادة لأجل عذر عارض، فهي تعرف بعكس ما تعرف به العزيمة؛ لأن العزيمة هي الحكم الشرعي الجاري مع بقاء الحكم العادي؛ والرخصة هي الحكم الشرعي الجاري مع انخرام الحكم العادي لأجل عذر عارض غير الحكم الأصلي الذي هو العزيمة؛
فالرخصة كجواز الفطر في رمضان وجاز التيمم للصلاة وقصرها عند انخرام الحكم العادي الذي هو الصحة والحضور وانخرامه بالمرض والسفر.
والعذر التضرر بالصوم والتطهر بالماء والإتمام. والضرر تجب إزالته إجماعًا.
أوِ اعتبرْها بانتفا العمومِ في ... - ... زمانٍ اَوْ في حالٍ اَو مُكلَّف
يعني أن الرخصة تعتبر أيضًا أي تعرف بانتفاء العموم عنها، أي هي الحكم الشرعي الذي شرع غير عام بل خاص بزمان دون زمان وحال دون حال ومكلف دون مكلف، كجواز الفطر في رمضان للمريض فإنه خاص بزمن المرض دون غيره من الأزمنة، وحاله دون حال الصحة، والمريض دون الصحيح. وكجوازه للمسافر فإنه خاص بزمن السفر دون زمن الحضور، وحاله دون حال الحضور، والمسافر دون الحاضر. بخلاف العزيمة فإنها عامة في كل زمن وكل حال وكل مكلف مادام حكم العادة باقيًا فهي الأصل والرخصة طارئة عليها عند انخرام الحكم العادي بالعذر.
و (أو) في قوله (أو في حال أو مكلف) بمعنى الواو.