وأصلُها الجوازُ وهْيَ تنتهي ... - ... للنَّدبِ والوجوبِ والأخذُ به
يعني أن أصل الرخصة أي حكمها الأصلي هو الجواز، وقد تنتهي للندب فتكون مندوبة كالقصر في السفر، وتنتهي للوجوب فتكون واجبة كأكل المضطر للميتة، وقد تكون خلاف الأولى كإفطار المسافر الذي لا يجهده الصوم لرمضان.
وقد يكون سببها مباحًا كالسفر، وقد يكون ممنوعًا كالغصة لشرب الخمر لإساغتها إذا لم يوجد غيره.
قوله (والأخذ به) يعني أن المأخوذ من الأحكام الثلاثة أي المعتبر منها في تسمية الفعل رخصة إنما هو الجواز ولو في حالة كونه واجبًا أو مندوبًا، لأن الفعل لا يسمى رخصة إلا من جهة رفع الحرج فيه؛ وأما تسميته واجبًا أو مندوبًا فمن جهة أخرى غير جهة الترخص كقول الفقهاء في أكل الميتة لإحياء النفس المضطرة إنه واجب إنما سموه واجبًا من جهة الأمر بحفظ النفس الذي هو أصل كل ابتداء؛ وأما تسميته رخصة فمن جهة رفع الحرج الذي كان فيه قبل الترخص. فجهة الترخص فيه منفكة عن جهة الوجوب.
قال في الضياء اللامع: الرخصة الإباحة مطلقًا من حيث هي رخصة، وما قاله الفقهاء في إحياء النفس بأكل الميتة إنه واجب فالجهة فيه منفكة؛ والحاصل في ذلك أن إحياء النفس مأمور به، ومثل هذا لا يسمى رخصة لأنه راجع إلى أصلي كلي ابتداء وهو الأمر بإحياء النفس ولا يسمى رخصة من هذه الوجه، وإنما يسمى رخصة من جهة رفع الحرج فلم تتحد جهة التسمية. ...
ثمَّ الأداءُ فعلُ ما أوقع في ... - ... وقتٍ له قُدِّرَ للمُكلَّف
يعني أن الأداء هو فعل العبادة التي أوقعت في وقتها المقدّر أي المعين شرعًا للمكلَّف بها أن يوقعها فيه لأجل مصلحة اشتمل عليها الوقت.
فاحترز بوقتها عن القضاء.
وبقوله شرعًا عن وقتها المعين لها عرفًا.
وبقوله لأجل مصلحة إلخ عن تعيين الوقت لمصلحة المأمور به لا لمصلحة في الوقت.
كما إذا قلنا الأمر للفور فإنه يتعين الزمان الذي يلي ورود الأمر ولا نصفه بكونه أداء في وقته ولا قضاء بعده، كمن بادر لإزالة منكر أو إنقاذ أعمى فإن المصلحة ههنا في الإنقاذ المأمور به سواء كان في هذا الزمان أو غيره؛ وأما تعيين أوقات العبادة فنحن نعتقد أنها لمصالح في نفس الأمر اشتملت عليها هذه الأوقات وإن كنا لا نعلمها.
فقد تلخص أن التعيين في الفور يأتي لتكميل مصلحة المأمور به في العبادة لمصالح الأوقات