فظهر الفرق.
والمشهور أنه يحصل بفعل بعض العبادة في وقتها المعين لها شرعًا والباقي خارجه لحديث"من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
واختلف المالكية: هل يكفي في الإدراك أقل من ركعة في الوقت أو لا بد من تمام ركعة فيه؟؛ قولان، الأول لأشهب، والثاني هو المشهور، فتكون الصلاة كلها أداء بناء على أنها من قبيل الكل لا من قبيل الكلية.
وقال سحنون: ما وقع في الوقت من الصلاة أداء، وما وقع خارجه قضاء بناء على أن الصلاة من قبيل الكلية.
وينبني على الخلاف الخلاف في جواز الاقتداء بمن أدرك ركعة من الصلاة في الوقت وصلى الباقي خارجه في الباقي، وعلى القول بالجواز ينوي المقتدي القضاء لأن المشهور أن نية الأداء والقضاء تنوب كل منهما عن الأخرى.
قال في نشر البنود: ويبنى عليه أيضًا الخلاف في حكم من صلت ركعة من العصر فغربت الشمس فحاضت. فعلى أنها كلها أداء لأنها من قبيل الكل أي لا تتبعض لا تقضي تلك الصلاة؛ وعلى قول سحنون إنها من قبيل الكلية تقضي إذ لم تحض إلا بعد خروج الوقت فتخلدت في ذمتها.
قلت: وبناء القول بقضائها لها على أن الصلاة من باب الكلية مشكل جدًا، لأنه غير مبني عليه وإنما هو مبني على نقيضه وهو أنها من باب الكل حيث وجب قضاء المفعول في الوقت تبعًا للمفعول خارجه لعدم إمكان استقلاله بدونه. فغلب الواقع منها خارج الوقت على الواقع منها فيه؛ والقول بأنها لا تقضيها مبني على تغليب الواقع منها فيه على الواقع منها خارجه، وهما مبنيان على أن الصلاة من باب الكل فتأمل. ...
وفي القضا اعْكِسَنْ وأوجبَ القضا ... - ... أمرٌ جديدٌ والأقلُّ ما مضى
(وفي القضا اعكسن) يعني أنك إذا أردت أن تعرف القضاء فاعكس تعريف الأداء أي اجعله عكسه فهو إيقاع العبادة كلها خارج وقتها الذي عينه الشرع لها.
(وأوجب القضا. أمرٌ جديدٌ) يعني أن الذي أوجب القضاء عند اختلال المأمور به أمر جديد لا الأمر الأول عند الأكثر، وهو حديث الصحيحين"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها".
(و) قال (الأقل) وهو أبو بكر الرازي إنما وجب قضاء المأمور به عند اختلاله (ما مضى)