أي الأمر الذي مضى وهو الأمر الأول، ووافقه عبد الجبار المعتزلي فقالا: أن الأمر الأول يستلزم القضاء. ...
وبعضُهُ من وصفهِ القضاءُ ... - ... وإن يكنْ يمتنِع الأداءُ
يعني أن بعض المأمور به يوصف بالقضاء ولو كان أداؤه في وقته ممنوع شرعًا.
وذاك كالحائضِ حيثُ تَقضي ... -
يعني أن المأمور به الذي يوصف بالقضاء وهو ممنوع الأداء كصوم الحائض في رمضان بعده حين تقضيه فإنه يسمى قضاء حقيقة، إذ لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب بل تقدم سببه عند الإمام المازري وغيرهما من المحققين.
وتقدم السبب قد يكون مع الإثم كالمتعمد المتمكن، وقد لا يكون كالنائم والحائض؛ والمزيل للإثم يكون من جهة العبد كالسفر، وقد لا يكون كالحيض؛ والمزيل للإثم قد يصح معه الأداء كالمرض، وقد لا يصح إما شرعًا كالحيض وإما عقلًا كالنوم. ...
-... والقولُ بالمجازِ غيرُ مَرضي
يعني أن القول بأن صوم الحائض بعد رمضان قضاء مجازي لا حقيقي غير مرضي وهو قول عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء، وحجتهم أن الحائض ممنوعة من الصوم في وقته، والممنوع غير واجب؛ وإذا لم يكن فعله واجبًا في وقته لم يكن بعده قضاء حقيقة، وإنما يسمى قضاء مجازًا.
بل هو أداء حقيقة، قال في نشر البنود وهذا القول هو الصحيح. ...
وبعضُ ما يوصَفُ بالأداءِ ... - ... إن فاتَ لا يوصفُ بالقضاء
يعني أن بعضًا من المأمور به الذي يوصف بالأداء لا يوصف بالقضاء إن فات بأن لم يُدرك؛ وذاك:
كمثلِ ساهٍ عن صلاةِ الجُمعَهْ ... - ... الشرعُ من قضائها قدْ منَعهْ
أي كصلاة الجمعة فإنها توصف بالأداء إذا فعلت مع الجماعة في المسجد في وقتها، فإذا سها عنها ساه حتى فاتته بأن لم يدركها مع الجماعة أو حصل له فيها خلل أو خرج وقتها للجماعة كلها فإن الشرع يمنعهم من قضائها بل يصلون الظهر. وكصلاة العيدين فإنها توصف بالأداء ولا توصف بالقضاء أي لا يقضيها من فاتته حتى خرج وقتها.
فالحاصل أن العبادة منها ما يوصف بالأداء والقضاء معًا كالصلوات الخمس، ومنها ما لا يوصف بهما كالنوافل، ومنها ما يوصف بالأداء فقط كصلاة الجمعة والعيدين، ومنها ما يوصف