وهو يجري في العبادات أي يكون سببًا لمشروعية بعضها كالرخصة في الفطر لرمضان، والقصر للصلاة للمريض والمسافر، فإن السبب في مشروعيتها مقصد حاجي هو رفع الحرج والمشقة عن المريض والمسافر اهـ.
ويجري في العادات أي يكون سببًا لمشروعية بعضها كإباحة الصيد والتمتع بالمُستلذات مما هو حلال مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا ومركبًا وما أشبه ذلك؛ فإن السبب في مشروعيتها مقصد حاجي هو التوسيع على المكلفين في معاشهم اهـ.
ويجري في المعاملات أيضا أي يكون سببًا لمشروعية بعضها كالقراض والمساقاة والسلم وإلغاء التوابع في العقد على متبوعاتها كثمرة الشجر التي لم يبد صلاحها، ومال العبد وما أشبه ذلك؛ فإن السبب في مشروعية هذه مقصد حاجي هو التوسيع على المكلَّف فيما ينتهجه من طرق معاشه اهـ
ويجري أيضًا في العقوبات أي يكون سببًا لمشروعية بعضها كالحكم باللوث والتدمية والقسامة وضرب الدية على العاقلة وتضمين الصناع، فإن السبب في مشروعيتها مقصد حاجي هو رفع التضييق والحرج عن المجني عليه في الثلاث الأول، وعن الجاني في الرابعة، والمصنوع له في الخامسة.
وثالثٌ قِسمُ المُحسِّناتِ ... - ... ما كان من مسائلِ العادات
يعني أن القسم الثالث من المقاصد الشرعية هو قسم المحسنات وهو المقصد الشرعي أي المصلحة الشرعية التي في اعتبارها الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات واتباع أحسن المناهج في العبادات والعادات والمعاملات والعقوبات:
ففي العبادات كإزالة النجاسة وستر العورة وأخذ الزينة والتقرب بنوافل الخير من الصدقات والقربات وما أشبه ذلك، فإن السبب في مشروعيتها الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة، إذ يقبح على الإنسان عادة أن يكون نجسًا أو عاريًا أو متقشِّفًا أو بخيلًا.
وفي العادات كآداب الأكل والشرب، ومجانبة المآكل النجسات والمشارب المستخبثات، والإسراف والإقتار في المتناولات وما أشبه ذلك؛ فإن السبب في مشروعيتها الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة.
وفي المعاملات كالمنع من بيع النجاسات وفضل الماء والكلأ، وسلب العبد أهلية الشهادة، وسلب المرأة أهلية الإمامة وإنكاحها نفسها، وندب العتق والكتابة والتدبير، فإن السبب في مشروعية هذه الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة، إذ يقبح عادة بيع النجاسة وفضل الماء