ولا مال ولا عرض، ولا يثبت بعد الوجود إلا بالمعاملة اهـ. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والإيمان وسائر العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود والثبات، فلا يوجد الدين ولا يثبت بدون إقامة أصول العبادات وشعائر الإسلام، فوجوده منوط بوجودها اهـ
وأشار إلى الجهة الثانية التي يجب حفظ الضروريات الست منها بقوله:
وتارةً بالدرء للفسادِ ... - ... كالحدِّ والقصاصِ والجهاد
يعني أن حفظ الضروريات الست يكون تارة بدرء الفساد والاختلال الواقع أو المتوقع عنها، وذلك حفظها من جانب العدم؛ كإقامة الحدّ على من فعل فاحشة، والقصاص من القاتل عمدًا عدوانًا، وتضمين الدية في الخطأ، وتضمين قيم المتلفات، وجهاد الكفار، وسائر العقوبات الشرعية كلها راجعة إلى حفظ الضروريات الست من جانب العدم:
فإقامة الحد على الزاني واللائط راجعة إلى حفظ النسب من جانب العدم، وإقامة الحدّ على شارب الخمر راجعة إلى حفظ العقل من جانب العدم، وكذا لزوم الدية لمن أفسد عقل إنسان، فإنه راجع أيضًا إلى حفظ العقل من جانب العدم، وجهاد الكفار وقتل المرتدين وعقوبة أهل البدع، هذه الثلاثة راجعة إلى حفظ الدين من جانب العدم، وإقامة الحد على السارق والمحارب وتضمين القيمة لمن أتلف شيئًا وتعزير الغاصب كل هذه راجع إلى حفظ المال من جهة العدم؛ والقصاص في العمد وتضمين الدية في الخطأ راجعان إلى حفظ النفس من جهة العدم؛ وحد القذف راجع إلى حفظ العرض من جهة العدم اهـ.
وأشار إلى القسم الثاني من المقاصد الشرعية وهو الحاجي بقوله:
وبعدهُ الحاجِيُّ وهْوَ ما افتقَرْ ... - ... لهُ المُكلَّفُ بأمرٍ مُعْتبَرْ
(وبعده الحاجي) يعني أن المقصد الحاجي بعد المقصد الضروري في الرتبة، وسمي حاجيًا لأن الحاجة تدعو إليه؛ وإنما كان بعد الضروري في الرتبة لأن الضرورة لم تلجئ إليه.
وأشار الناظم إلى تفسيره بقوله:
وهْوَ ما افتقَرْ ... - ... لهُ المُكلَّفُ بأمرٍ مُعْتبَرْ
من جهة التوسيعِ فيما ينتهِجْ ... - ... أو رفعِ تضييقٍ مُؤدٍّ للحرَجْ
يعني أن الحاجي هو المقصد الشرعي الذي يفتقر له المكلف بأمر معتبر أي افتقارًا معتبَرًا من جهة التوسيع عليه فيما ينتهجه أي فيما يسلكه من طرق المعاش، أو من جهة رفع التضييق عنه المؤدي للحرج أي المشقة. فإذا لم يُراعَ دخل على المكلَّفين جملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد الكائن في عدم مراعاة المقصد الضروري.