مِن جهة اللفظِ أوِ المفهومِ ... - ... وتارةً بالاقتضا المعلوم
أي من جهة الدلالة باللفظ على المعنى في محل النطق وهو المنطوق؛ ومن جهة الدلالة على المعنى بالمفهوم. وتارة تكون الدلالة على المعنى بالاقتضاء المعلوم عرفًا عند الأصوليين وهو أن يكون اللفظ يقتضي المعنى المقدر من جهة توقف صحته عقلًا أو شرعًا أو صدقه عليه.
قوله (من جهة) متعلق بقوله الدلالة على المعاني في البيت قبله.
أو جهةِ الدَّلالةِ الأصليَّهْ ... - ... أو الَّتي تكون تابعيَّهْ
(أو) أي وفيه أيضًا ما في اللسان العربي من الدلالة على المعاني من (جهة الدلالة الأصلية) وهي دلالة المطابقة أي دلالة اللفظ على معناه الذي وضع له. وسميت دلالة مطابقة لتطابق اللفظ ومعناه، وسميت أصلية لأن الأصل في اللفظ الدلالة على معناه الذي وضع له ابتداء.
(أو) من جهة الدلالة (التي تكون تابعية) أي الدلالة التبعية أي التابعة للدلالة الأصلية وهي الدلالة التضمنية والالتزامية. الأولى: دلالة اللفظ على جزء معناه سميت تضمنية لأن الجزء في ضمن الكل؛ والثانية: دلالة اللفظ على لازم معناه عقلًا أو شرعًا أو عادة، ومعنى كونها تابعة للأصلية أن الأصلية هي المقصودة بالذات باللفظ والثانية مقصودة بالتبع لها.
ولُغةُ العُرْبِ لها امتيازُ ... - ... بِبَدْئِها والمُنتهى الإعجازُ
يعني أن لغة العرب لها امتياز عن غيرها من سائر اللغات في بدئها أي ابتدائها وهو الفصاحة والبلاغة، ومنتهاها وهو حد الإعجاز أي الخروج عن طوق البشر بخلاف سائر اللغات فليس لها مبتدأ ومنتهىً.
فالابتداء هو مقام كلام الفصحاء والبلغاء؛ والمنتهى هو مقام كلام الله والواسطة بينها كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هو أقرب إلى حد الإعجاز.
والأخذِ بالمفهومِ أوْ تفضيلِهِ ... - ... والتركِ للمنطوقِ مع تأصيلِهِ
يعني أن القرآن فيه الأخذ بالمفهوم أي اعتباره للعمل به، أما مفهوم الموافقة فيعمل به اتفاقًا، وأما مفهوم المخالفة فعلى المشهور.
بل فيه تفضيله أي المفهوم على المنطوق وهو مفهوم الأولى المسمى بفحوى الخطاب كتحريم ضرب الوالدين المفهوم بالأولى من تحريم التأفيف لهما الذي هو المنطوق في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} لأن علة تحريم التأفيف وهي الإيذاء أتم في الضرب منها في التأفيف.
وفيه ترك اعتبار المنطوق مع أنه هو الأصل في استعمال اللفظ مع اعتبار المفهوم. ولم يحضرني الآن مثال لهذه الصورة.