كذاك ما للعُرْبِ مِن مقاصدِ ... - ... موجودةٍ فيه لدى الموارد
يعني أن القرآن موجود فيه في موارد آياته كل ما للعرب من المقاصد في لسانهم أي لغتهم.
مثلُ الكنايةِ عن الأشياءِ ... -
فإنها ترد في القرآن كما ترد في لسان العرب وهي استعمال اللفظ في لازم معناه مع جواز قصد معناه كقوله تعالى {ولكن لا تواعدوهن سراًّ} أي نكاحًا عبّر عنه بلازمه لأن النكاح يلزم منه الجماع الذي لا يقع إلا في السر؛ والمراد بالآية النهي عن مواعدة المعتدة بالنكاح في العدة أي خطبتها.
-... والنَّصِّ والإجمالِ والإيماء
(والنص) يعني أن النص يرد في القرآن كما يرد في لسان العرب؟
وهو في الاصطلاح: اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره قطعًا كأسماء الأعداد؛ ويطلق اصطلاحًا أيضًا على اللفظ الدال على معنىً أيِّ معنى كان وهو غالب استعمال الفقهاء؛ يقولون: نص مالك عى كذا، ونص ابن القاسم على كذا؛ ويطلق أيضًا على كلام الوحي دون غيره.
(والإجمال) فإنه يرد في القرآن كما يرد في لسان العرب، وهو عدم ظهور معنى اللفظ وبه يكون اللفظ مجملًا وسببه الاشتراك في اللفظ؛
(والإيماء) يعني أن الإيماء يرد في القرآن كما يرد في لسان العرب، وهو لغة الإشارة. ويحتمل أن يكون المراد به عند الناظم الإيماء الأصولي، وهو: اقتران الحكم بوصف لو لم يكن لبيان علية الوصف للحكم لعابه الفطن بمقاصد الكلام وقد تقدم بيانه ومثاله.
ويحتمل أن يكون المراد به الإيماء عند البيانيين وهو الكناية التي اللزوم فيها بين المعنى الأصلي الملزوم، والمعنى اللازم ظاهر مع قلة الوسائط كقول البحتري: ...
أو ما رأيت المجد ألقى رحله ... - ... في آل طلحة ثم لم يتحول
أراد التكنية عن نسبة المجد إليهم.
والقصدِ للمجازِ والإيهامِ ... - ... والحذفِ والإضمارِ والإبهام
(والقصد للمجاز) يعني أن القرآن يرد فيه القصد إلى المعنى المجازي أي يرد فيه اللفظ المستعمل في معناه المجازي دون الحقيقي لعلاقة بينهما وهو كثير فيه كاستعمال اليد في القدرة في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} خلافًا لمن أنكر وقوع المجاز في القرآن لأنه أخو الكذب والقرآن منزه عن ذلك، والمشهور وقوعه فيه لأنه مذهب جمهور أهل السنة وليس بأخ للكذب لأن الكذب لا تأويل فيه ولا قرينة والمجاز لا بد له من التأويل وهو العلاقة بين المعنى الأصلي