كما في ترجمة روح بن عبادة ، قال الذهبي: تكلم فيه القواريري بلا حجة ، وقال الخطيب: ثقة ، فاعتمد الذهبي توثيق الخطيب ، وهو بذلك يقرر تقديم التوثيق على الجرح عير المعلل . [1]
وفي ترجمة أحمد بن منصور بن سيار، قال المزي: قال أبو داود: رأيته يصحب الواقفة -أي الذين توقفوا في مسألة خلق القرآن - فلم أحدِّثْ عنه [2] ، فقال الذهبي: هذا لا يوجب ترك الاحتجاج به ، وهو نوع من الوسواس .
وفي ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري ، قال المزي: قال البخاري: لا يتابع على حديثه ، فقال الذهبي: ما ذكره البخاري لا يقدح في صحة الحديث ، إذ المتابعة ليست شرطًا في صحة كل حديثٍ ، لأن في الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من ذلك الوجه ، كحديث: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » [3] .
وفي ترجمة أزهر بن عبد الله بن جميع لم يذكر المزي في حاله شيئًا ،فقال الذهبي: كان أزهر بن عبد الله ناصبيًّا يسبُّ .
(1) - وفي سير أعلام النبلاء [ (9/406) وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَكَلَّمَ فِيْهِ: وَهِمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيْثٍ.
وَهَذَا تَعَنُّتٌ، وَقِلَّةُ إِنصَافٍ فِي حَقِّ حَافِظٍ قَدْ رَوَى أُلُوْفًا كَثِيْرَةً مِنَ الحَدِيْثِ، فَوَهِمَ فِي إِسْنَادٍ، فَرَوْحٌ لَوْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ فِي سَعَةِ عِلْمِهِ، لاَغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ أُسْوَةُ نُظَرَائِهِ، وَلَسْنَا نَقُوْلُ: إِنَّ رُتْبَةَ رَوْحٍ فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ كَرُتْبَةِ يَحْيَى القَطَّانِ، بَلْ مَا هُوَ بِدُوْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلاَ أَبِي النَّضْرِ.
(2) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 1 / ص 494)
(3) - صحيح البخارى ( 1 )