عَبَّاسٌ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعَا يَحْيَى يَقُوْلُ: مَنْ فَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ عَلَى وَكِيْعٍ، فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ.
قُلْتُ: هَذَا كَلاَمٌ رَدِيءٌ، فَغَفَرَ اللهُ لِيَحْيَى، فَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَعْلَمُ الرَّجُلَيْنِ، وَأَفْضَلُ، وَأَتْقَنُ، وَبِكُلِّ حَالٍ هُمَا إِمَامَانِ نَظِيْرَانِ." [1] ."
ـــــــــــــــــ
المقدمة الثالثة عشرة
قد تطلق العبارة لا يرادُ ظاهرها
جرى في لسان العرب إطلاق لفظ الكذب على معناه المتبادر عند الإطلاق ، الذي هو ضد الصدق ، كما أنهم ربما أطلقوه على إرادة مجرد الخطأ .
وتكرر وقوعه بهذا المعنى في مواضع في المنقول عن السلف ، ومن أمثلته:
مارواه محمد بن نصر ( 81 ) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَيَقُولُ: لَا وِتْرَ لِمَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ . قَالَ: فَانْطَلَقَ رِجَالٌ إِلَى عَائِشَةَ ، فَأَخْبَرُوهَا فَقَالَتْ: كَذَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصْبِحُ فَيُوتِرُ" [2] .
ومن هذا أنهم ربما أطلقوا على الراوي وصف ( الكذب ) وعنوا في رأيه ومذهبه ، لا في حديثه وروايته .
(1) - سير أعلام النبلاء ( 9 / 152 ) .
(2) - حديث صحيح . أخرجه ابنُ نصْر في"كتاب الوتر" ( ص: 306 - 307 ) وابنُ عدي ( 1 / 124 ) _ ومن طريقه: البيْهقي في"الكبرى" ( 2 / 478 _ 479 ) _ من طريق أبي عاصم النبيل ، حدثنا ابنُ جريج ، أخبرني زِياد ، أن أبا نَهيكٍ أخبره ، به . قلت: وهذا إسنادٌ صحيح ، وزِياد ، هوَ ابن سعْد .