وقال عمرو بن علي الفلاس: سألت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن حديث ( عمرو بن ثابت ) فأبى أن يحدث عنه ، وقال:"لو كنت محدثًا عنه ، لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير في التفسير" [1] .
قال أبو حاتم الرازي في ( القاسم بن محمد بن أبي شيبة ) :"كتبت عنه ، وتركت حديثه"، وقال أبو زرعة:"كتبت عنه ولم أحدث عنه بشيء" [2] .
ويراد بها أيضًا أنه لم يتهيأ له السماع منه ، فلذلك لم يكتب عنه شيئًا ، وليست جرحًا أصلًا .
مثاله: قال أبو الحسن الميموني لأحمد بن حنبل وقد ذكر له دخوله الرقة وسماعه من بعض أهلها: فكيف لم تكتب عن عبد الله بن جعفر ( يعني الرقي ) ؟ فقال:"ما كان عبد الله بن جعفر تلك الأيام يذكر"، قلت: فقد أتيتها بعد ذاك ، فكيف لم تكتب عنه ؟ قال:"لم أكتب عنه"، قلت: تركته من علة ؟ قال:"لا ، ولكن لم أكتب عنه شيئًا" [3] .
كذلك كقول أبي حاتم الرازي في ( عبيد بن جناد الحلبي ) :"صدوق ، لم أكتب عنه" [4] .
وقول أبي زرعة الرازي في ( عبد الله بن الجهم الرازي ) :"كان صدوقًا ، رأيته ولم أكتب عنه" [5] .
ـــــــــــــــــ
هي عبارة محالة ، خبر من قائلها عن غيره ، لا ينشئ بها شيئًا من جهته .
فهي بمنزلة قول الناقد وقد اطلع على كلام غيره من أهل الحديث: ( تكلموا فيه ) ، أو ( طعنوا عليه ) ، ودلَّ الاستقراء لحال من قيلت فيه أنها مساوية لإخبار الناقد عن غيره بقوله: ( تركوه ) .
لذا فهي من عبارات الجرح المجملة ، ولولا دلالة الاستقراء لكانت في جملة ما لا يصح الاعتماد عليه في جرح الرواة حتى يوقف على تفسيره .
(1) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 223 ) .
(2) - الجرح والتعديل ( 3 / 2 / 120 ) .
(3) - تهذيب الكمال ، للمزي ( 28 / 327 - 328 ) .
(4) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 404 ) .
(5) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 27 ) .