هذا المبحث معقود لبيان دلالات الألفاظ التي ورد عن السلف من أئمة هذا الشأن بيان معانيها ، أو كانت كثيرة الاستعمال شائعة ، يجدر التنبيه على بعض ما يتصل بها مما تكون له فائدة لكشف أثر استعمالها .
ولم أقصد إلى حصر ألفاظ الجرح والتعديل ، فهذا مما لا يتحمله هذا المقام [1] ، ولم أر تتبع ذلك استقصاء مما له كبير فائدة ، وذلك أن منها ما يندر استعماله ، بل فيها ما لم يستعمل إلا في الراوي الواحد [2] ، ومنها الشائع المنتشر ، وهذا غالبه بين في دلالته اللغوية ، فالأصل أن تلك الألفاظ موضوعة على دلالاتها في كلام العرب ، ومنها ما يعرف بالمقايسة بما أذكر .
فإن كانت للفظ دلالة خاصة ، فالطريق إلى العلم بها أحد أمور ثلاثة:
الأول: بيان مستعملها أنه يعني بها كذا .
والثاني: دلالة قرينة في السياق على إرادة معنى معين .
والثالث: إفادة التتبع لاستعمالات الناقد لتلك اللفظة .
قولهم: ( فلان حجة ) ، أو: ( يحتج بحديثه ) أو: ( لا يحتج بحديثه ) مما يتكرر كثيرًا في كلام النقاد في تعديل الرواة وتجريحهم .
(1) - ولسْتُ أرى ابتداع أمْر كهذا أن يكون على سبيل الاستقصاءِ إلا مما يثْقل به هذا العلم ، فإنَّ المتعرض له الناظر في مصطلحات أهْله المشتغل به ، المدمن للنظر في تراجم النقلة ، لا يحتاج إلى أن يُتكلف له تتبع مثل ذلك ، وهُو أمْرٌ لم يفعله المتقدمون ، إنما شرحوا من تلك العبارات ما يُشكل وما يكثر ، وقد رأيت كتابًا حافلًا لشيخ فاضل جمع فيه تلك الألفاظ كالمستقصي ، لكني استثْقلته للمبتدئ ، واستبْعدتُ فائدته للمتخصص .
(2) - وللعالم الفاضل الدكتور سعدي الهاشمي كِتابان فريدان في جمع الألفاظ النادرة والقليلة الاستعمال ، أحدهما في ( ألفاظ التوثيق والتعديل ) ، والثاني في ( ألفاظ التجريح ) .