قال أبو زرعة: فقلت ليحيى بن معين: فلو قال رجل: إن محمد بن إسحاق كان حجة ، كان مصيبًا ؟ قال:"لا ، ولكنه كان ثقة" [1] .
قلت: وهذه العبارات وشبهها من هؤلاء الأعلام أرادوا بها الحجة الذي يكون حكمًا على غيره فيما يرويه ، ينازع الرواة إلى روايته ، ولا ينازع هو إلى غيره ، لكونه قد تجاوز في الحفظ والإتقان أن يكون محكومًا عليه ، أو أرادوا من يليق إطلاق القول:"هو ثقة"، أو"هو حجة"دون تحفظ .
وإلا فإنهم احتجوا بروايات الثقات المقلِّين ، وبالثقات الذين قورنوا هنا ببعض كبار المتقنين ، بل واحتجُّوا بحديث الصدوق لكن بعد عرضه على المحفوظ من حديث الثقات .
ـــــــــــــــــ
هذه اللفظة إذا صدرت من ناقد عارف كمن وصفنا ، فإنها تعني أن الموصوف بها صحيح الحديث ، يكتب حديثه ويحتج به في الانفراد والاجتماع .
قال أبو زرعة الرازي في ( حصين بن عبد الرحمن السلمي ) :"ثقة" [2] ، فقال ابن أبي حاتم: يحتج بحديثه ؟ قال:"إي ، والله" [3] .
لكنهم إذا اختلفوا فلاحظ أن لفظ ( ثقة ) يمكن أن يجامع اللين اليسير الذي لا يضعف به الراوي ، وإنما قد ينزل بحديثه إلى مرتبة الحسن ، كقول علي بن المديني في ( أيمن بن نابل ) :"كان ثقة ، وليس بالقوي [4] ، وقول يعقوب بن سفيان في ( الأجلح بن عبد الله الكندي ) :"ثقة ، في حديثه لين" [5] ، وفي ( فراس بن يحيى ) :"في حديثه لين ، وهو ثقة" [6] ."
(1) - (تاريخه:462) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 24 / ص 424)
(2) - تاريخ أبي زُرعة ( 1 / 462 )
(3) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 193 ) .
(4) - سؤالات ابن أبي شيبة ( النص: 195 ) .
(5) - المعرفة والتاريخ ( 3 / 104 ) .
(6) - المعرفة والتاريخ ( 3 / 92 ) .