قال الخطيب في الكفاية: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الدِّينَوَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ قُلْتُ لَهُ: إِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ لَيِّنٌ , إِيشْ تُرِيدُ بِهِ ؟ , قَالَ:"لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ" [1] .
قلت: وهذا المعنى في التحقيق هو الأصل في معنى هذا اللفظ في كلامهم ، وهو الضعف من جهة سوء الحفظ .
وفي معناها كذلك قولهم: ( فيه لين ) ، و ( فيه ضعف ) ، وإن كانت قد تفيد خفة عن ( لين ) بمقتضى وضعها اللغوي ، لكنها كذلك في استعمالهم .
وهي كذلك عند الحافظ ابن حجر في التقريب ، بعكس ما ذهب إليه البعض كما حققته أثناء كلامي عن مراتبه .
ـــــــــــــــــ
15 -قولهم: ( ليس بالحافظ )
قال ابن القطان الفاسي:"هذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه" [2] .
قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في ( عاصم بن سليمان الأحول ) :"لم يكن بالحافظ" [3] ، فإن عاصمًا كان من الثقات المتقنين ، ولكن جفت فيه عبارة يحيى ، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين .
ومما يبينه أيضًا أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه ( حميد بن قيس الأعرج ) وقد اختلف عليه فيه ؟ فقال:"إن كان شيء فمن حميد ؛ لأن حميدًا ليس بالحافظ" [4] .
قلت: وحميد هذا من الثقات ، وإنما فيه لين يسير .
(1) - سؤالات السهمي ( النص: 1 ) وأخرجه من طريقه: الخطيب في"الكفاية"ص: 60 (35) .
(2) - بيان الوهم والإيهام ( 4 / 336 ) .
(3) - أخرجه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ( 3 / 1 / 343 ) وإسْناده صحيح .
(4) - علل الحديث ( رقم: 1419 ) .