وإن كان بعضها لا يصحُّ ، بلا يعول عليه ، ويعول على الصحيح.
والصورة الثانية: تعارضُ الجرح والتعديل الصادرين من ناقدين أو أكثر:
وهذا هو الأكثر في هذا الباب ، وهو أشق مسائله وأصعبها .
وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول -مقدماتٌ ضروريةٌ لتحقيق القول في الراوي المختلف فيه
المبحث الثاني -تحريرُ منع تقديم الجرح على التعديل إلا بشروط
المبحث الثالث -تنبيهات حول تعارض الجرح والتعديل ...
المبحث الأول
مقدماتٌ ضروريةٌ لتحقيق القول في الراوي المختلف فيه
تحرير القول في الراوي المختلف فيه جرحًا وتعديلًا يحتاج إلى اعتبار تنبيهات وضوابط ، لا بد من مراعاتها ؛ للمصير إلى ما هو الألصق بالعدل الذي أوجب الله عز وجل في حق نقلة العلم ، ولئلا ينسب إلى الدين برواية من ليس بأهل ما ليس منه ، أو ينفي عنه بالقدح على الثقة ما هو منه .
وتحرير تلك التنبيهات والضوابط في المقدمات التالية:
المقدمة الأولى
أهلية الناقد لقبول قوله
والمقصود: أهليته للكلام في النقلة على ما تقدم بيانه في صفة الناقد .
قال الخطيب في الكفاية:"قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ؟ قَالَ:"إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيُّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ , وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ وَخِضَابَهُ وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ"فَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ ثِقَةٌ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً , لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْأَةِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَجْرُوحُ" [1]
(1) - المعرفة والتاريخ ( 2 / 665 ) ومن طريقه: الخطيب في"الكفاية (254 ) "