فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 549

قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار، وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم: محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في جماعة من أقرانهم أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، وواظبوا على السنَّة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك، حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السنن لكل سنَّة منها عدَّها عدا، ولو زيد فيها ألف أو واو لأخرجها طوعا، ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار واضمحلت الأخبار، وعلا أهل الضلالة والهوى، وارتفع أهل البدع والعلماء، فهم لأهل البدع قامعون بالسنن شأنهم دامغون، حتى إذا قال وكيع بن الجراح: حدثنا النضر عن عكرمة: ميزوا حديث النضر بن عربي من النضر الخزاز؛ أحدهما ضعيف، والآخر ثقة، وقد رويًا جميعًا عن عكرمة، وروى وكيع عنهما، وحتى إذا قال حفص بن غياث: حدثنا أشعت عن الحسن ميزوا حديث أشعت بن عبد الملك من أشعث بن سوار، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف، وقد رويا جميعا عن الحسن، وروى عنهما حفص بن غياث، وحتى إذا قال عبد الرزاق: حدثنا عبيد الله عن نافع وعبد الله عن نافع ، ميزوا حديث هذا من حديث ذاك، لأن أحدهما ثقة، والآخر ضعيف. [1]

ــــــــــــــ

سابعا

تأصيلُ الجرح والتعديل

سبق فيما مضى من المباحث تأصيل الجرح والتعديل من جهة الشرع، وسبق إيراد الأدلة الشرعية الدالة على تأصيله ومشروعيته، وفي هذا المبحث أطرح تأصيل الجرح والتعديل من جهة التقعيد والتنظير، فأقول مستعينا بالله تعالى:

(1) - مقدمة المجروحين (1: 51-59) . وانظر ندوة علوم الحديث علوم وآفاق - (ج 1 / ص 1-64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت