قال ابن حبان: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث، وانتقاد الرجال، وحفظ السنن، والقدح في الضعفاء جماعةٌ من أئمة المسلمين، والفقهاء في الدين منهم: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، في جماعة معهم، إلا أن من أشدهم انتقاء للسُّنن وأكثرهم مواظبة عليها، حتى جعلوا ذلك صناعة لهم لا يشوبونها بشيء آخر ثلاثة: مالك، والثوري، وشعبة"."
قال: ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة منهم: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدى، ومحمد بن إدريس المطلبى الشافعي في جماعة معهم، إلا أن من أكثرهم تنقيرًا عن شأن المحدثين، وأتركهم للضعفاء والمتروكين حتى جعلوا هذا الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم الدِّين والورع الشديد والتفقة في السُّنن رجلان ! يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى.
قال أبو حاتم: ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختبار، وانتقاء الرجال في الآثار، حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار وفتشوا المدن والأقطار وأطلقوا على المتروكين الجرح وعلى الضعفاء القدح، وبينوا كيفية أحوال الثقات والمدلسين والأئمة والمتروكين، حتى صاروا يقتدى بهم في الآثار، وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار جماعة منهم: أحمد بن حنبل رضى الله عنه، ويحيى معين وعلي بن عبد الله المدينى، وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم الحنظلي، وعبيد الله بن عمر القواريرى، وزهير بن حرب أبو خيثمة في جماعة من أقرانهم، إلا أن من أورعهم في الدين، وأكثرهم تفتيشًا على المتروكين، وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات، منهم: كان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينى، رحمة الله عليهم أجمعين.