قال الذهبي:"فأول من زكَّى وجرح عند انقضاء عصر الصحابة: الشعبي، وابن سيرين، ونحوهما، وحفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة، تكلَّم طائفةٌ من الجهابذة في التوثيق والتضعيف، كالأعمش، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس". [1]
فالنقولاتُ التي سبقت عن أهل العلم في ذكرهم أول من بدأ بالتفتيش أقوال متقاربة، وذكروا علماء متعاصرين، لذلك فإن بداياتهم كانت متقاربة، أو كل واحد في بلده، أو كان .
ــــــــــــــ
ويمكن أن أورد تسلسل نشأة الجرح والتعديل من عهد الصحابة إلى ما شاء الله، وذلك من خلال ما ساقه ابن حبان في مقدمة الجرح والتعديل:
قال ابن حبان في مقدمة المجروحين، وقد ذكر تفتيش الصحابة، قال:"....ثم أخذ مسلكهم واستنَّ بسنتهم، واهتدى بهديهم فيما استنوا من التيقظ في الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين، منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعلي بن الحسن بن علي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار."
قال: فجدُّوا في حفظ السُّنن والرحلة فيها، والتفتيش عنها، والتفقه فيها، ولزموا الدِّين ودعوة المسلمين.
قال: أخذ عنهم العلم وتتبع الطرق، وانتقاء الرجال، ورحل في جمع السنن جماعة بعدهم، منهم: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وسعد بن إبراهيم، في جماعة معهم من أهل المدينة، إلا أن أكثرهم تيقظا، وأوسعهم حفظا، وأدومهم رحلة، وأعلاهم همة الزهري"."
(1) - ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 159- 162) .بتصرف.