ـــــــــــــــــ
المقدمة العاشرة
التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين
حكاية ألفاظ علماء الجرح والتعديل من قبل رواتها والناقلين لها عنهم قد يداخلها الوهم ، فيكون الناقد قال تلك العبارة في راو ، فيذكرها من أخذها عنه في راو آخر ، ربما شابهه في اسمه أو نسبه ، أو انتقل البصر من ترجمة إلى أخرى .
مثل ما نقله العقيلي وابن عدي عن البخاري قال:"زيد أبو عمر عن أنس ، سكتوا عنه" [1] ، وأسند العقيلي لزيد هذا حديثًا عن أنس في ذكر الجهنميين ، وقال بعده:"روي هذا المتن بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد".
واعتمد ابن الجوزي على ما نقله العقيلي أو ابن عدي عن البخاري ، فذكر الرجل في"الضعفاء" [2] ، وكذا الذهبي، مع إقراره بكون المتن الذي رواه زيد محفوظًا [3] ، وبعده ابن حجر، ولم يتعقب بشيء إلا بذكر ابن حبان للرجل في"الثقات" [4] .
وجميع هذا وهم ، فإن البخاري لم يقل العبارة المذكورة في ( زيد أبي عمر ) ، إنما قالها في الراوي الذي تلاه في"التاريخ الكبير"، فبعد أن فرغ من ذكر ( زيد أبي عمر ) وحديثه في ذكر الجهنميين ، قال:"زيد بن عوف أبو ربيعة ، من بني عامر بن ذهل ، ويقال: فهد ، عن حماد بن سلمة ، سكتوا عنه" [5] .
(1) - الضعفاء ، للعقيلي ( 2 / 72 ) ، الكامل ، لابن عدي ( 4 / 165 ) .
(2) - الضعفاء ، لابن الجوزي ( 1 / 303 ) .
(3) - ميزان الاعتدال ( 2 / 108 ) .
(4) - لسان الميزان ( 2 / 596 ) ، والرجل في"الثقات"لابنِ حبان ( 4 / 250 ) .
(5) - تاريخ البخاري مدقق - (ج 2 / ص 88)
[ 1344 ] زيد أبو عمر قال أحمد حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثني محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن زيد أبي عمر سمعت أنس بن مالك أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم سمعته بأذني ليخرجن قوم من النار فيدخلون الجنة يسمعون الجهنميون
1345 ]زيد بن عوف أبو ربيعة من بني عامر بن ذهل ويقال فهد عن حماد بن سلمة سكتوا عنه.