وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا: هُوَ مِمَّنْ أَسْتخِيْرُ اللهَ فِيْهِ. اهـ [1]
ـــــــــــــــــ
تكثر في كلام يحيى بن معين ، ويقولها غيره .
قال الحاكم:"قول يحيى بن معين: ( ليس بشيء ) ، هذا يقوله ابن معين إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه ، ربما قال فيه: ليس بشيء ، يعني لم يسند من الحديث ما يشتغل به" [2] .
قلت: ومن مثاله قول يحيى بن معين في ( حنظلة بن عبد الرحمن التيمي ) :"ليس بشيء"، وقال مرَّة:"لم يكن به بأس إن شاء الله" [3] ، وفي رواية:"ضعيف ، يكتب حديثه" [4] ، فترددت فيه عبارته في معنى متقارب ، والسبب فيه ما قال ابن عدي:"لم أر له من الحديث إلا القليل ، إلا أن الثوري قد حدث عنه بشيء يسير ، ولم يتبين لي ضعفه ؛ لقلة حديثه" [5] .
قلت: أراد الضعف المسقط .
ولم يبد لي صحة ما قاله الحاكم في أكثر من أطلق عليهم ابن معين هذه العبارة ، وهو قد أطلقها على عدد كثير من الراوة ، وجدت أكثرهم من المعروفين بالرواية ، لكنهم من الضعفاء والمتروكين والمتهمين ، ومثاله منتشر جدًا في الروايات عن ابن معين .
نعم ، يوجد في بعضهم من يمكن وصفه بقلة الرواية على ضعفه ، لكن لا يصح أن يحمل عليه مراد يحيى ؛ لأنه الأقل مقارنة بالصنف الآخر .
والصواب أن عبارة يحيى هذه: عبارة جرح مجملة في تحديد قدر الجرح وسببه ، ولا تخرج عن نفس مراد غيره من النقاد على ما يأتي ذكره عن المنذري .
ومما يدل على ذلك:
(1) - سير أعلام النبلاء (7/342) -124 -
(2) - نقله ابن حجر في"تهذيب التهذيب" ( 3 / 461 ) .
(3) - تاريخ يحيى بن مَعين ( النص: 2844 ، 3430 ) .
(4) - الكامل ، لابن عدي ( 3 / 343 ) .
(5) - الكامل ( 3 / 343 ) .