وقال يحيى بن معين في ( عمر بن موسى الوجيهيِّ ) :"ليس بشيء"، وفي موضع آخر:"كذَّابٌ ، ليس بشيء" [1] ، وقال فيه داود السجستاني:"ليس بشيء ، يروي عن قتادة وسماك مناكير" [2] ، قلت: وهو معروف بكذبه ونكارة حديثه .
وقال يحيى بن معين في ( معلى بن زياد القُردوسيِّ ) :"ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه"، فتعقبه ابن عدي بقوله:"لا أرى بروايته بأسًا ، ولا أدري من أين قال ابن معين: لا يكتب حديثه ، وهو عند ي لا بأس به" [3] . وفي التقريب صدوق ، [4] وفي الكاشف وثقوه [5] .
فتأمَّل استدراك ابن عدي ، فلم يتعقب يحيى في قوله: ( ليس بشيء ) ، إنما في قوله: ( لا يكتب حديثه ) ، فدلَّ على أن ( ليس بشيء ) وحدها عندهم لم تكن تدلُّ على تفسير قدر الجرح لذاتها ، ويمكن حملها على أدنى الجرح عندما يتبين من حال الراوي أنه لا يتجاوز ذلك .
ويلتحق بها قولهم: ( لا يساوي شيئًا ) ، وإن كانت قليلة الاستعمال ، فقد تتبعها فوجدتها كذلك ، وفي الغالب تدل على الجرح الشديد.
ـــــــــــــــــ
عبارة كثيرة الاستعمال ، وهي من ألفاظ التجريح المجملة .
ومن أكثر النقاد استعمالًا لها: يحيى بن معين ، كما وقعت في كلام غيره بقلَّة ، كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي زرعة الرازي وغيرهم .
(1) - سؤالات ابن الجنيد ( النص: 272 ، 535 ) .
(2) - سؤالات الآجري ( النص: 152 ) .
(3) - الكامل ( 8 / 98 ) وفيه ( 8 / 97 ) نقل قوْل ابنِ معين من رواية ابن أبي مَريم عنهُ بإسناد صحيح . وهذا الرجل يَبدو أن الرواية فيه عن ابن مَعين قد تناقضت ، فقد روى عنه إسحاق بنُ منصور قوله فيه:"ثقة" ( الجرح والتعديل 4 / 1 / 331 ) ، وهوَ الصواب فيه ، وقد وثَّقه كذلك أبو حاتم الرازي وغيره . ورُبما قالَ يحيى تلك العبارة في رواية ابن أبي مريم في ( مُعلَّى ) آخر ، والله أعلم .
(4) - تقريب التهذيب (6804)
(5) - الكاشف (5562)