هذا ويعتبر عمل علماء الجرح والتعديل في تصنيف هذه الكتب عملا رائعا مهما جبارا ، إذ قاموا بمسح دقيق لتراجم جميع رواة الحديث ، وبيان الجرح أو التعديل الموجه إليهم أولًا ثم بيان من أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ، وأين رحلوا ، ومتى التقوا ببعض الشيوخ ، وما إلى ذلك من تحديد زمنهم الذي عاشوا فيه بشكل لم يُسْبَقوا إليه ، بل ولم تصل الأمم المتحضرة في هذا العصر إلى القريب مما صنفه علماء الحديث من وضع هذه الموسوعات الضخمة في تراجم الرجال ورواة الحديث ، فحفظوا على مدى الأيام التعريف الكامل برواة الحديث ونقلته فجزاهم الله عنا خيرًا وإليك بعض الأسماء لهذه الكتب:
أولا
كتب رواة الحديث عامة
هذه الكتب اشتملت على تراجم رواة الحديث عامة؛ أي لم تختص بتراجم رجال كتب خاصة، كما أنها لم تختص بتراجم الثقات وحدَهم أو الضعفاء وحدَهم، وإنما كانت عامة في تراجم رواة الحديث.
يعني عندنا في كتب التراجم سترى كتبَ تراجمَ مختصةً برجالِ الكتب الستة كما سنرى، أو مختصة برجال البخاري، أو برجال مسلم، أو برجال الصحيحيْن، فهذان الكتابان:"التاريخ الكبير"و"الجرح والتعديل"كتابا رواةٍ عامَّة؛ فيهما الثقات، وفيهما الوسط، وفيهما الضعفاء، وفيهما الكذابون والمجروحون إلى غير ذلك مما تناولتْه الأسانيد الصحيحة أو الضعيفة أو الموضوعة.
لكن بعد ذلك سنرى أن هناك كتبا تخدم في جزئية معينة كما رأينا كتاب"الإصابة"يخدم في معرفة الصحابة، سنعرف بعد ذلك"تهذيب الكمال"يخدم في رجال الكتب الستة، وكذلك أصوله وفروعه من الكتب.
وأشهر هذه الكتب المطبوعة هي:
الأول
التاريخ الكبير"للإمام البخاري (256 هـ) "
أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (ت، س) ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ بَرْدِزْبَه، وَقِيْلَ: بَذْدُزْبَه، وَهِيَ لَفْظَةٌ بخَارِيَّةٌ، معنَاهَا الزرَّاعُ.