وكلُّ الأخبار المتقدمة تقتضي طهارة الصحابة والقطع بتعديلهم ونزاهتهم، وأنه لا يحتاج أحد منهم إلى تعديل أحد بعد أن عدلهم الله وزكى بواطنهم وظواهرهم. [1]
الفصل الثاني
أنواع المصنفات في الجرح والتعديل
بما أن الحكم على الحديث صحة وضعفًا مبنيٌّ على أمور منها عدالة الرواة وضبطهم ، أو الطعن في عدالتهم وضبطهم ، لذلك قام العلماء بتصنيف الكتب التي فيها بيان عدالة الرواة وضبطهم منقولة عن الأئمة المُعَدِّلين الموثوقين ، وهذا ما يسمَّى بـ"التعديل"كما أن في تلك الكتب بيان الطعون الموجهة إلى عدالة بعض الرواة أو إلى ضبطهم وحفظهم كذلك منقولة عن الأئمة غير المتعصبين وهذا ما يسمَّى بـ"الجَرْح"ومن هنا أُطلق على تلك الكتب"كتب الجرح والتعديل"
وهذا الكتب كثيرة ومتنوعة ، فمنها المُفْرَدَة لبيان الرواة الثقات ، ومنها المفردة لبيان الضعفاء والمجروحين ، ومنها كتب لبيان الرواة الثقات والضعفاء ، ومن جهة أخرى فإن بعض هذه الكتب عام لذكر رواة الحديث بغض النظر عن رجال كتاب أو كتب خاصة من كتب الحديث، ومنها ما هو خاص بتراجم رواة كتاب خاص أو كتب معينة من كتب الحديث .
(1) - وذهبت طائفة من أهل البدع إلى أن حال الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض, فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة، ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم. الكفاية (ص:48) .قلت: هذه الطائفة هم المعتزلة ، أما الشيعة, فمذهبهم أفسد من هذا بكثير، حيث ذهبوا إلى أبعد من ذلك ، فكفروا الصحابة وشتموهم.