فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 549

وقال ابن عبد البر في مقدمة كتابه (الاستيعاب) وهو يستعرض أهمية معرفة الصحابة، وأنهم هم الذين نقلوا إلينا السنَّة، وأن الله أثبت بهم الحجة. قال: (ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله - عز وجل - عليهم وثناء رسوله - عليه الصلاة والسلام -، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه) . [1]

وقال السيوطي: (الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتنة وغيرهم, بإجماع من يعتد به) [2]

وقد سئل: الحافظ محمد بن عبد الله بن عمار -رحمه الله تعالى- فقيل له: (إذا كان الحديث عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أيكون ذلك حجة؟ قال: نعم. وإن لم يسمِّه؛ فإن جميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم حجة) . [3]

فهذا تصريح واضح، ودليل قاطع على رأي ابن عمار في عدالة الصحابة، وقبول حديث جميعهم من سمي منهم ومن لم يسم.

كما أن ابن عمار قد نقل عن شيوخه في هذا المعنى كثيرًا, من ذلك أنه قال: سمعت المعافى بن عمران، وسأله رجل وأنا حاضر: أيما أفضل معاوية، أو عمر بن عبد العزيز؟، فرأيته كأنه غضب، وقال: يوم من معاوية، أفضل من عمر بن عبد العزيز، ثم التفت إليه وقال: تجعل رجلا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل رجل من التابعين؟.

بل إنه كان على منهج أهل السنة في ترتيب الصحابة في الأفضلية أيضا، وذلك يستشف مما نقله عن شيوخه في هذا المعنى.

(1) - انظر: الاستيعاب (ص: 15) .

(2) - انظر: تدريب الراوي (2: 214) .

(3) - انظر: الكفاية (ص: 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت