فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 549

وقال يحيى بن معين:"كان أبو نعيم [1] إذا ذكر إنسانًا فقال: هو جيد وأثنى عليه ، فهو شيعي ، وإذا قال: فلان كان مرجئًا ، فاعلم أنه صاحب سنَّة لا بأس به" [2] .

ـــــــــــــــــ

المقدمة الخامسة

اعتبارُ بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح أو التعديل

الناقد يعتريه ما يعتري البشر من الغفلة أو الغضب ، فيقول القول لا يعني به شيئًا يتصل بهذا العلم ، وإنما أوقعه فيه بعض هذه العوارض ، فهذا إن كان لفظ جرح أو تعديل ، فإنه لا يجوز أن يكون له أثر على الراوي الموصوف بذلك .

فمن مثال ما قد يرد على الناقد من التوهم:

ما حكاه حماد بن حفص [3] ( وكان ثقة ) ، قال شهدت يحيى بن سعيد ( يعني القطان ) وجاء إليه شيخ من أهل البصرة ، فتذاكرا الحديث ، فقال الشيخ ليحيى: حدثنا ابن أبي رواد بكذا وكذا ، فقال يحيى:"عرف عليه كذاب"، فقال: فلما كان بعد ساعة قال:"الأب حدثك أو الابن ؟"فقال: بل الأب ، فقال:"الأب لا بأس به ، إنما ظننت أنك تعني الابن" [4] .

ومما يخرج على صدوره بسبب الغضب مثلًا: ما جاء من تكذيب أبي داود السجستاني لابنه أبي بكر ، إن صح عنه ، فإن أبا بكر حين مات أبوه كان شابًا ، وصار إمامًا بعد وفاة أبيه ، وقد عاش بعده إحدى وأربعين سنة ، عرفه فيها تلامذته الحفاظ كأبي حسن الدارقطني بالحفظ والثقة .

ومن هذا ( جرح الأقران ) ، ككلام مالك بن أنس في محمد بن إسحاق ، وكلام ابن إسحاق فيه .

(1) - يعني الفَضل بَن دُكين ، وهوَ من حُفاظ الكوفة ومُتقنيهم .

(2) - سؤالان ابن الجُنيد ( النص: 797 ) .

(3) - هوَ مُحمد بنُ حفصٍ القطان البصري ، و ( حماد ) لقبٌ ، يُستدرك على"نُزهة الألباب"لابن حجر.

(4) - أخرجه يعقوب بنُ سفيان في"المعرفة" ( 1 / 700 ) وإسناده صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت