وَنَقَمُوا أَيْضًا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْإِرْجَاءَ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْإِرْجَاءِ كَثِيرٌ لَمْ يُعْنَ أَحَدٌ بِنَقْلِ قَبِيحِ مَا قِيلَ فِيهِ كَمَا عُنُوا بِذَلِكَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ لِإِمَامَتِهِ ، وَكَانَ أَيْضًا مَعَ هَذَا يُحْسَدُ وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَيُخْتَلَقُ عَلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَضَّلُوهُ وَلَعَلَّنَا إِنْ وَجَدْنَا نُشْطَةً نَجْمَعُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَفَضَائِلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ كِتَابًا ، أَمَّلْنَا جَمْعَهُ قَدِيمًا فِي أَخْبَارِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"" [1] .
وللشافعي في الرد على مالك ، كما له في الرد على محمد بن الحسن والأوزاعي ، وكثير مما يعود إليه ذلك: القول بالحديث أو تركه .
فمثل هذا لا يجوز التعلق به من أقوال المجرحين ، في حق من عرف مقامه في الدين.
كما يجب أن يتفقد من عبارة الجارح في كل مخالف له في مذهبه ، إذ هو بشر يعتريه من حال البشر ، ويتكلم في الغضب والرضى ، والعدل مجاهدة ، وكم من جرح يمكن تخريجه على مثل هذا ؟
وأما الميل إلى التعديل ، فكتوثيق ابن عقدة الحافظ الشيعي لبعض من على مذهبه من المجروحين ، وهو قليل .
(1) - جامع بيان العلم وفضْله ( رقم: 2105 ) تعليقًا و وجامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (ج 2 / ص 288) (1098)
وقد وفّى ابن عبد البر بوعده فجمع كتابا في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء. وهو مطبوع بعنوان:"الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء".