فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 549

وقال علي القاري في المرقاة:"إن مذهبهُم القويَّ تقديمُ الحديثِ الضعيفِ على القياسِ المجرَّدِ الذي يحتملُ التزييفَ" [1] .

أقول: فاتهامهم بأنهم أصحابُ رأي،وأنَّ بضاعتهم في الحديث مزجاةٌ , فيه شططٌ كبيرٌ،وعصبيةٌ مقيتة .

فهذا مالك بن أنس ، وقد أجمعوا على ثقته ، ومع ذلك فقد ترك القول بأحاديث هي عنده صحيحة ، لمعارضات معتبرة لديه ، وهذا ابن عبد البر المالكي يورد عن الليث بن سعد قوله:"أَحْصَيْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سَبْعِينَ مَسْأَلَةً ، كُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا قَالَ فِيهَا بِرَأْيِهِ قَالَ: وَلَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَعِظُهُ فِي ذَلِكَ"قَالَ أَبُو عُمَرَ:"لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ يُثْبِتُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَرُدُّهُ دُونَ ادِّعَاءِ نَسْخِ ذَلِكَ بِأَثَرٍ مِثْلِهِ أَوْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ بِعَمَلٍ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ أَوْ طَعْنٍ فِي سَنَدِهِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُتَّخَذَ إِمَامًا وَلَزِمَهُ اسْمُ الْفِسْقِ , وَلَقَدْ عَافَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ [2] ،"

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (ج 1 / ص 3)

(2) - انظر ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - في كتابه الماتع"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"بتحقيقنا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت