فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 549

وأما المرتبة الخامسة من مراتب التجريح: فحديث أهلها متروك وهم على أقسام ، فمنهم من فحش خطؤه ، ومنهم من فحشت مقالته وبدعته ، وكان من الداعين إليها ، ومنهم من عرف بالفسق والفجور كشرب الخمر وقتل النفوس وقذف المحصنات والكذب في حديث الناس ، ومنهم من اتهم بسرقة الحديث النبوي .

وأما المرتبة السادسة: فهي أفحش هذه المراتب جرحًا وأهلها أهل الكذب والدجل والوضع والافتراء .

الفصل الخامس

تعارض الجرح والتعديل

تمهيدُ:

جرح الرواة وتعديلهم قائم على اجتهاده النقاد ، وكلُّ ما رجع إلى الاجتهاد فهو مظنة للاختلاف ، وذلك اختلاف جائز توجبه سنَّة التفاوت في العلم والفهم ، { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [ يوسف: 76 ] .

قال المنذري:"اختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء ، كلُّ ذلك يقتضيه الاجتهاد ، فإن الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص ، اجتهد في أن ذلك القدر مؤثر أم لا ، وكذلك المحدِّث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص ونقل إليه فيه جرح ، اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا" [1] .

قلت: نعم ، ليس الاختلاف في هذا الباب واقعًا في جميع الرواة ، بل منهم خلق كثير ثقات عدول متفق على قبولهم والاحتجاج بهم ، كما فيهم مجروحون متفق على جرحهم ، لا يحتجُّ بهم ، بل لا يعتبر بكثير منهم ، وفيهم من هو مسكوت عن أمره ، كما تقدم في المختلف فيهم .

والشأن ابتداء وجوب اعتبار إعمال النصين أو النصوص التي ظاهرها التعارض بالاجتهاد في التوفيق بينهما دون تكلف ، وذلك قبل المصير إلى الترجيح الموجب ترك العمل بأحد النصين ، فإن تعذر الجمع بين النصوص المختلفة وجب المصير إلى العمل بالراجح ، وإن كان ذلك لا يقع إلا بالاجتهاد ؛ لأن تمييز المقبول من المردود فيما يضاف إلى صاحب الشريعة واجب .

(1) - جوابُ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل ( ص: 83 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت