فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 549

وأما المرتبة الرابعة: فالراجح عندي أنهم كالثالثة ،حديثهم حسن لذاته كذلك ، ويحتجُّ بهم ، ولكن عند المعارضة بالطبقة التي قبلهم نرجِّح التي قبلها ، وهذا هو الذي جرى عليه العمل عند أئمة الجرح والتعديل .

وأما المرتبة الخامسة: فكذلك يحتجُّ بها إذا لم يوجد في الباب ما هو أقوى من حديثهم ، أو لم يخالفوا.

قلت: الصحيح أنه يحتجُّ بكل هذه المراتب ، وحديثهم يكون بين الصحيح والحسن ، وليس ضعيفًا كما يفهم من قول الكثيرين ، وإنما الذي يسبر حديثه من قيل فيه صدوق يهم - صدوق يخطئ ، صدوق اختلط ، صدوق سيء الحفظ ونحوهم ، حيث نستبعد ما أخطئوا فيه إذا لم نجد له عاضدًا ليس إلا ، والباقي فحديثهم حسن على الصحيح الذي جرى عليه العمل في علم الجرح والتعديل وتطبيقاته ،. [1]

وأما أحاديث المرتبة الأولى والثانية والثالثة من مراتب التجريح: فإنها تصلح للشواهد والمتابعات ، ولا يقوم بأهلها حجَّة بمفردهم .

قلتُ: قد احتجَّ كثير من الأئمة بالحديث الضعيف ضعفًا يسيرًا - في الأحكام-، والذي لا يوجد في الباب أقوى منه كالحنفية والحنابلة ، وقد احتج به جمهور أهل العلم من السلف والخلف، بفضائل الأعمال والترغيب والترهيب إذا لم يكن شديد الضعف ولا يعارض ما هو أقوى منه وأن يندرج تحت أصل عام ، وقد فصلت القول فيه في كتابي"الخلاصة في أحكام الحديث الضعيف".

مع العلم أن كل مرتبة من هذه المراتب أعلى من أختها على حسب هذا الترتيب ، والفرق يتضح عند الترجيح فيقدَّم قول الأعلى على الأدنى .

وأما المرتبة الرابعة من مراتب التجريح: فحديث أهلها مرود لا لكذب فيهم ، ولكن لكثرة أوهامهم وغفلتهم وفحش تخليطهم في الروايات .

وأما المستور ففيه خلاف كبير، والراجح قبول خبره بشروط ذكرتها في بحث المستور عند الحافظ ابن حجر في كتابه التقريب.

(1) - انظر كلامنا على هذه المرتبة والتي بعدها في كتابنا ( الحافظ ابن حجر ومنهجه في تقريب التهذيب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت