فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 549

المقدمة الثامنة

التحقق من آخر قولي أو أقوال الناقد في الراوي ، إن كان قد اختلف عليه .

وهذا كالذي نبهت عليه في صدر هذا الفصل من اختلاف النقل جرحًا وتعديلًا عن الناقد المعين ، كالذي مثلت به عن يحيى بن معين .

والمقصود أن الناقد قد يعدِّل الراوي ، ثم يبدو له من أمره ما يوجب جرحه فيصير إليه ، كما سأل أبو بكر المروذي أحمد بن حنبل عن ( الحكم بن عطية البصري ) قال: كيف هو ؟ قال:"كان عندي ليس به بأس ، ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير"وكأنه ضعفه [1] .

وكما في قول يحيى بن معين في ( ثواب بن عتبة المهري ) ، ففي رواية الدوري عنه:"ثقة" [2] ، وكذلك نقل إسحاق بن منصور عن يحيى [3] ، وهذا ما كان قد صار إليه في شأنه ، ومن الدليل عليه قول ابن حاتم:"سمعت أبي وأبا زرعة ورأيا في كتاب رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ثواب بن عتبة ثقة ، فأنكرا جميعًا ذلك" [4] .

يظهر لي أنهما أنكرا ما في الكتاب من توثيق يحيى ، لعلمهما أن الدوري إنما سمع من يحيى تضعيفه ، كما يدلُّ عليه قول الدوري في موضع آخر من"التاريخ":"سمعت يحيى يقول: ثواب بن عقبة شيخ صدق"، قال الدوري:"فإن كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيئًا أنه ضعيف ، ، فقد رجع أبو زكريا ، وهذا هو القول الأخير من قوله" [5] .

ـــــــــــــــــ

المقدمة التاسعة

مراعاة دلالة ألفاظ الجرح والتعديل

إذ منها اللفظ المجمل الذي لا يتبين وجهه فيبحث عن تفسيره في كلام قائله ، أو كلام غيره ، أو بتأمل حال الراوي وحديثه ، ومنها اللفظ الذي هو ظاهر الإفادة للجرح ، ومعناه فيه بين ، ومنها اللفظ يتردد في وضوح دلالته بنفسه .

وقد تتبعت في الفصل التالي مشهور تلك الألفاظ وأكثرها استعمالًا ، وبينت نكتًا تتصل بمعناها ، توقف على ما يحتاج إليه لاستعمال هذه المقدمة .

(1) - العلل ، رواية المرُّوذي ( النص: 165 ) .

(2) - تاريخه ( النص: 3565 )

(3) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 471 ) .

(4) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 471 ) .

(5) - تاريخه ( النص: 4333 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت