وأيد الوهم أن من تقدم ذكرهم جميعًا حين ترجموا لـ ( زيد بن عوف ) ، لم يذكروا هذه العبارة عن البخاري فيه .
كما يؤيده أن عبارة ( سكتوا عنه ) جرح بليغ من البخاري ، وهذا الرجل لم يعرف إلا بحديث الجهنميين المشار إليه ، وهو حديث محفوظ عن أنس من غير طريقه ، لذا فقول ابن حبان في إيراده في ( الثقات ) هو الصواب ، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا [1] .
وهو بخلاف ابن عوف ، فإنه رجل متروك الحديث .
وربما رجع أصل الوهم إلى رواية من نسخة من أصول"تاريخ"البخاري ، لأن العقيلي وابن عدي إنما يرويانه عنه من جهتين مختلفتين .
وتارة يكون الوهم من قبل الناقد نفسه ، كأن يسأل عن راو قد اشترك مع آخر مجروح عنده في اسم أو نسب ، فيجيب بحكمه في المجروح ، كالمثال المتقدم عن يحيى القطان في ( المقدمة الخامسة ) .
ـــــــــــــــــ
المقدمة الحادية عشرة
التحقق من اللفظة المنقولة عن الناقد
ومن ذلك أن يأمن التصحيف أو التحريف للعبارة بما قد يحيل معناها ، مثل ما وقع في كثير من الكتب من تحريف قول عبد الله بن عون البصري في ( شهر بن حوشب ) :"نزكوه"بالنون والزاي في أوله ، حرفت إلى"تركوه"بتاء فوقية في أوله فراء ، في كثير من المراجع ، وبين العبارتين فرق كبير في المعنى ، فمعنى: ( نزكوه ) قال مسلم بن الحجاج:"أخذته ألسنة الناس ، تكلموا فيه" [2] ، وقال عياض:"معناه: طعنوا عليه ، مأخوذ من النيزك ، وهو الرمح القصير" [3] .
(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 3 / ص 576) (2612 ) زيد أبو عمر رجل من ولد أنس، كذا قال عبيدالله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عنه روى عن أنس، روى محمد بن سلمة عن خاله
(2) - مقدمة صحيح مُسلم ( ص: 17 ) وقد أخرج الأثر عن ابنِ عونٍ بإسناد صَحيح .
(3) - إكمال المعلم ( 1 / 134 ) .