1.السنَّة النبوية من الوحي الذي تكفل الله تعالى بحفظه ، ولكن عن طريق الأمة المسلمة ، التي قال عنها في محكم تنزيله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (143) سورة البقرة
2.علم الجرح والتعديل من أدق العلوم الإسلامية ، وهوعلم تفرد به المسلمون عن سائر الأمم الأخرى .
3.الجرح والتعديل قائم على غلبة الظنِّ،وليس على القطع واليقين،ومن ثمَّ فقد يخطئ العالم في حكمه على الراوي،قال أبو حاتم الرازي [1] : مَثَلُ معرفة الحديث كمثل فصٍّ ثمنه مئة دينار،وآخر مثله على لونه،ثمنُه عشرة دراهم،قال: وكما لا يتهيأ للناقدِ أنْ يُخبر بسبب نقده،فكذلك نحن رُزقنا علمًا لا يتهيأُ لنا أنْ نُخبِر كيف علمنا بأنَّ هذا حديثٌ كذِبٌ،وأنَّ هذا حديثٌ مُنكرٌ إلا بما نعرفه،قال: وتُعرَفُ جودةُ الدينارِ بالقياسِ إلى غيره،فإنْ تخلف عنه في الحمرة والصَّفاء علم أنَّه مغشوش،ويُعلم جنسُ الجوهر بالقياس إلى غيره،فإنْ خالفه في المائيَّة والصَّلابة،علم أنَّه زجاج،ويُعلَمُ صحةُ الحديث بعدالة ناقليه وأنْ يكون كلامًا يصلح مثلُه أنْ يكون كلامَ النبوّة،ويُعرف سُقمه وإنكاره بتفرُّد من لم تصحَّ عدالته بروايته،والله أعلم.
(1) - في"الجرح والتعديل"1/84 ، و"العلل"1/196 .