وعلى هذا فتفسير أبي بكر الأثرم لقياس أحمد للشَّاذ كونيِّ على الأفطس بأنه في الكذب ، تفسير غير مسلِّم ، وإنما ينبغي حمله على موضع اتفاق بين الرجلين ، والذي كان في الشَّاذ كونِّي مما يشبه ما كان في الأفطس هو سوء خلق ذكر به الشَّاذ كونِّي أيضًا ، أما الكذب فابن الشَّاذ كونيِّ أظهر فيه من أن يقاس بالأفطس .
وقال أبو حاتم الرازي فيه"عبد العزيز بن حصين بن الترجمان المروزي":"ليس بقوي ، منكر الحديث،وهو في الضعف مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم" [1] .
وقد قال أبو حاتم في ( ابن أسلم ) :"ليس بقوي في الحديث ، كان في نفسه صالحًا ، وفي الحديث واهيًا ، ضعفه علي بن المديني جدًا" [2] .
فعبد العزيز عند أبي حاتم واهي الحديث ضعيف جدًا كذلك .
وقال أبو حاتم في ( عقبة بن علقمة أبي الجنوب اليشكري ) :"ضعيف الحديث ، وهو مثل أصبغ بن نُباتة وأبي سعيد عقيصًا متقاربين في الضعف ، ولا يشتغل بهم" [3] .
وقال في ( أصبغ ) :"لين الحديث"قال ابنه: وعقيصا ؟ فقال:"بابتهم ، غير أن أصبغ أشبه" [4] .
ولم ينقل ابنه عنه في ( عقيصا ) شيئًا ، فإذا وازنت أمر الثلاثة في رأي أبي حاتم وجدت رأيه لم يبلغ بهم الترك وإن كان قال:"لا يشتغل بهم"، فهذه العبارة ليست صريحة في الترك ، لذلك تجد عبارة أبي حاتم بين ( ضعيف الحديث ) و ( لين الحديث ) ، وقوله:"أصبغ أشبه"كأنه يقول: في حديثه ما قد يعتبر به .
وحاصل هذا النوع من ألفاظ الجرح: اللِّحاق بألفاظ الجرح المجمل ، حتى يوقف على معناه بالتَّتبُّع والنظر والتَّحري .اهـ باختصار وتصرف
ـــــــــــــــــ
(1) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 380 ) .
(2) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 233 - 234 ) .
(3) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 313 ) .
(4) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 320 ) .