روى عنه محمود بن خالد الدمشقي، قال أبو حاتم لم يرو عنه غيره وأرى أحاديثه مستقيمة ،روى له أبو داود حديث أبي حي المؤذن عن أبي هريرة في النهي أن يصلي وهو حقن ،قلت: ذكر ابن مندة أنه روى عنه أيضا يزيد بن عبد ربه ومحمد بن أبي أسامة ،وذكر ابن حبان في الثقات رواية يزيد المذكور عنه أيضا ،وقال: يغرب وسمي جده حسينا ونسبه نميريا بالتصغير، وقال الأزدي: متروك الحديث ساقط اهـ
قلت: فهذا لا يمكن الحكم بكونه ثقة ، بل صدوق وحديثه حسن
ـــــــــــــــــ
وصف الراوي بهذه العبارة جرى عند المتأخرين حملها على من يكون في مرتبة من يقولون فيه: ( حسن الحديث ) ، والاصطلاح لا حرج فيه ، لكن ليس على ذلك الإطلاق استعمال السلف .
نعم ، هي مرتبة دون الثقة في غالب استمالهم ، بل حديث الموصوف بها على ما نصَّ عليه ابن أبي حاتم عن منهج أئمة الحديث أنه يكتب وينظر فيه ، أي لا يؤخذ ثابتًا على التسليم ، حتى تدفع عنه مظنة الخطأ والوهم ، ويكون ذلك الحديث المعين منه محفوظًا .
و ( الصدوق ) هو من يحكم بحسن حديثه عند اندفاع تلك المظنة .
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عطاء الخراساني ؟ فقال:"لا بأس به ، صدوق"، قلت: يحتج بحديثه ؟ قال:"نعم" [1] .
وقد تأتي ( صدوق ) وصفًا للثقة المبرز في الحفظ والإتقان ، فيكون إطلاقها عليه مجردة لا يخلو من قصور من قبل القائل ، لا ينزل بدرجة ذلك الحافظ ، من أجل ما استقرَّ من العلم بمنزلته .
وذلك مثل قول أبي حاتم الرازي في ( عمرو بن علي الفلاس ) :"كان أرشق من علي بن المديني ، وهو بصري صدوق" [2] .
وجدير أن تعلم أن عبارة ( صدوق ) قد تجامع وصف الراوي بكونه ( ثقة ) في قول الناقد ، يوصف الراوي بهما جميعًا ، فإذا وجدت ذلك في راو ، فالأصل أنه بمنزلة التوكيد لنعته بالثقة من قبل ذلك الناقد .
(1) - الجَرح والتعديل ( 7/ 335 ) .
(2) - الجرح والتعديل ( 7 / 249 ) .