فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 549

كقول أحمد بن حنبل في ( أبي بكر بن أبي شيبة ) :"صدوق ثقة" [1] ، فأبو بكر متفق على حفظه وثقته ، فلم يقع هذا النعت له على سبيل التردد بين الوصفين .

وأكثر ما يأتي ذلك على هذا المعنى .

نعم ، قد يطلق الوصفان مجموعين تارة ، ويشعر استعمالهما مقارنة بأوصاف سائر النقاد لذلك الراوي بأن المراد ( هو صدوق أو ثقة ) على سبيل التردد ، كقول أبي حاتم الرازي في ( سماك بن حرب ) :"صدوق ثقة [2] ."

وربما جمع الناقد الأوصاف المتعددة من أوصاف التعديل في الراوي ، والتي لو جاءت مفرقة لكان لكل منها دلالتها ومعناها ، لكنها حيث اجتمعت فإنها تحمل على تأكيد التعديل ، كقول أبي حاتم الرازي في ( السري بن يحيى الشيباني ) :"صدوق ، ثقة ، لا بأس به ، صالح الحديث" [3] ، وقوله في ( عبد الله بن محمد بن الربيع الكرماني ) :"شيخ ثقة صدوق مأمون" [4] .

وربما جمعت إلى وصف أدنى ، فتنزل بالراوي عند الناقد له إلى تلك المرتبة الدنيا ، مع بقاء الوصف بالصدق في الجملة .

مثل: ( عباد بن عباد المهلبي ) ، قال فيه أبو حاتم:"صدوق ، لا بأس به"، قيل له: يحتج بحديثه ؟ قال:"لا" [5] .

أما إذا جاء الوصفان من أكثر من قائل ، فالأصل اعتبار دلالات ألفاظ كل على سبيل الاستقلال ، فإن الرجل يختلف فيه بين أن يكون ثقة أو صدوقًا ، فيصار إلى تحرير أمره تارة بالجمع بين أقوالهم ، وتارة بالترجيح بدليله .

قلت: وقد حكم الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب على رواة بهذه المرتبة (صدوق) وهم ثقات ، كما تبين لنا بالأدلة القوية ، فلا بد من مقارنة كلامه مع كلام الإمام الذهبي خاصة في هذه المرتبة ، لنعرف هل حديثه حسن أم صحيح .

ـــــــــــــــــ

(1) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 1658 ) .

(2) - الجرح والتعديل ( 5/ 280 ) .

(3) - الجرح والتعديل ( 5/ 284 ) .

(4) - الجرح والتعديل ( 6 / 162 ) .

(5) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 6 / ص 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت