فهذا ابن عدي قال في ترجمة ( خليفة بن خياط شباب العصفري ) : حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري ، حدثنا محمد بن يونس بن موسى ، سمعت علي بن المديني يقول:"لو لم يحدث شباب كان خيرًا له: ، فقال ابن عدي:"لا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني صحيحة أم لا"، قال:"إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي ، والكديمي لا شيء"، وبعد أن ذب عن شباب ، وبين أنه من أصحاب ابن المديني قال:"فدلَّ هذا على أن الحكاية عن علي باطلة" [1] ."
ـــــــــــــــــ
المقدمة الثالثة
منع قبول صيغة الجرح أو التعديل التي لا تنسب إلى ناقد معين
وهذا كقولهم في الراوي: ( تكلموا فيه ) ، و ( يتكلمون فيه ) ، كما يقع في كلام البخاري وأبي حاتم الرازي وأبي الفتح الأزدي وغيرهم ، و ( فيه مقال ) كما يكثر عند المتأخرين ، وما يشبهها من الألفاظ التي لا تعزى إلى ناقد معين .
ولا اعتبار بأن يكون حاكيها من النقاد المعروفين ، فإنه لم ينشئها من جهته ، إلا أن يضيف إليها من عبارته ما يبينها ، كما تراه في عدد من قيلت فيه .
زد على ذلك أنها من قبيل الجرح المجمل أيضًا .
لكنها تدلُّ على شبهة الجرح ، فيبحث عن تفسيرها ، فإن عدم عدم أثرها .
وفي التعديل مما يكثر وقوعه عند المتأخرين ، كالذهبي والهيثمي: ( وثق ) و ( موثق ) فهذه عبارة يجب البحث عن قائلها المجهول الذي بنيت له ، وفي الغالب يكون مرادهم ابن حبان ، فكأنهم لضعف الاعتماد على ما يتفرد به من التعديل يبنون العبارة للمجهول. [2]
قلت: قد استخدم بعض النقاد كلمة ( وُثِّقَ ) والذين سبقوا الذهبي والهيثمي أو لحقوهم ، وهي من عبارات التعديل ، فلا نقبل هذا الكلام من الجديع ، وذلك لعدم استقرائه معناها عندهم .
(1) - الكامل ( 3 / 517 ) والكُديمي هِيَ نسْبةُ مُحمد بن يونُس راويه عن ابنِ المديني .
(2) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 340)